الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب من غزا بصبي للخدمة

2736 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن عمرو عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة التمس غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم [ ص: 102 ]

التالي السابق


[ ص: 102 ] قوله : ( باب من غزا بصبي للخدمة ) يشير إلى أن الصبي لا يخاطب بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية ، ويعقوب المذكور في الإسناد هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني . وعمرو هو ابن أبي عمرو مولى المطلب ، وسأذكر معظم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى . وقد اشتمل على عدة من أحاديث الاستعاذة ويأتي شرحها في الدعوات ، وقصة صفية بنت حيي والبناء بها ويأتي شرح ذلك في النكاح ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأحد " هذا جبل يحبنا ونحبه " وقوله عن المدينة " اللهم إني أحرم ما بين لابتيها " وقد تقدم شرحه في أواخر الحج ، وقد تقدم من أصل الحديث شيء يتعلق بستر العورة في كتاب الصلاة لكن ذلك القدر ليس في هذه الرواية ، والغرض من الحديث هنا صدره ، وقد استشكل من حيث إن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي صلى الله عليه وسلم من أول ما قدم المدينة لأنه صح عنه أنه قال " خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين " وفي رواية " عشر سنين " وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن يكون إنما خدمه أربع سنين قاله الداودي وغيره ، وأجيب بأن معنى قوله لأبي طلحة " التمس لي غلاما من غلمانكم " تعيين من يخرج معه في تلك السفرة فعين له أبو طلحة أنسا ، فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها كانت متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك ، وفي الحديث جواز استخدام اليتيم بغير أجرة لأن ذلك لم يقع ذكره في هذا الحديث ، وحمل الصبيان في الغزو كذا قاله بعض الشراح وتبعوه ، وفيه نظر لأن أنسا حينئذ كان قد زاد على خمسة عشر لأن خيبر كانت سنة سبع من الهجرة وكان عمره عند الهجرة ثمان سنين ، ولا يلزم من عدم ذكر الأجرة عدم وقوعها .

قوله : ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) قيل هو على الحقيقة ولا مانع من وقوع مثل ذلك بأن يخلق الله المحبة [ ص: 103 ] في بعض الجمادات ، وقيل هو على المجاز والمراد أهل أحد ، على حد قوله تعالى واسأل القرية وقال الشاعر :

وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا





تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث