الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وله ) أي لمن أعار عرصته للبناء بها أو الغرس فيها ( الرجوع ) في عرصته المذكورة حيث لم يقيد العارية بزمن ولا عمل وإلا لزمت لانقضائه كما يأتي ( وفيها ) أن محل الرجوع في العرصة المذكورة ( إن دفع ) المعير للمعار ( ما أنفق ) في البناء أو الغرس ( أو قيمته ) أو لتنويع الخلاف أي فيها أيضا في مكان آخر له الرجوع إن دفع قيمة ما أنفق قائما على التأييد ( وفي موافقته ) أي الموضع الثاني للأول بحمل ما أنفق على ما إذا اشترى ما عمر به وقيمته على ماذا كان من عنده أو ما أنفق إذا رجع المعير بقرب وقيمته إذا رجع بعد بعد أو ما أنفق إذا لم يشتره بغبن كثير وقيمته إذا [ ص: 372 ] اشتراه بغبن كثير ( ومخالفته تردد ) وسيأتي له هذه المسألة في العارية مفصلة موضحة فلو حذفها من هنا لسلم من الإبهام والإجمال والإبهام حيث عبر بتردد مكان التأويل ومن التكرار الآتي في محله عليه رضوان الله وتحيته وبركاته

التالي السابق


( قوله وله الرجوع ) [ ص: 372 ] هذا ليس مرتبطا بقوله وندب إعارة جداره لغرز خشبة كما هو ظاهر بل محذوف بعد قوله خشبة أي وعرصته لبناء بدليل قوله وفيها إلخ .

وحاصل المسألة أن من أعار عرصته لجاره أو لغيره ليبني أو ليغرس فيها ولم تقيد تلك العارية بأجل فلما فعل المستعير البناء أو الغرس أراد المعير أن يرجع عليه قبل المدة المعتادة في الإعارة للبناء أو الغرس فلا يمكن من الرجوع قبل انقضاء المدة المعتادة إلا إذا دفع المعير للمستعير ما أنفقه في البناء والغرس كذا ذكر في المدونة في باب العارية وذكر فيها في محل آخر إلا أن يدفع المعير للمستعير قيمة ما أنفق وإلا ترك لما يرى الناس أنه إعارة لمثله من الأمد ، واختلف الأشياخ هل بين الموضعين المذكورين وفاق أو خلاف على ما ذكره الشارح إلا أن ما ذكره من التأويل الثاني من تأويل الوفاق لا يظهر ; لأنه إنما يعطيه قيمة ما أنفق يوم البناء فلا يراعى قرب الزمان أو بعده إلا لو كان المنظور له قيمة البناء لا قيمة المؤن مع أن المنظور له قيمة المؤن خلافا لما يفيده كلام الشارح وخش وعبق وشب وتأمل .

بقي شيء آخر وهو أنه سيأتي للمصنف في العارية ولزمت المقيدة بعمل أو أجل وإلا فالمعتاد وهذا يفيد أنه ليس له الرجوع في العارية الغير المقيدة ولو دفع ما أنفق أو قيمته وهذا يخالف ما هنا وأجيب بأن المصنف قد ذكر بعد قوله وإلا فالمعتاد ما يفيد أن قوله وإلا فالمعتاد مخصوص بغير المعار للبناء والغرس ، وأما ما أعير لهما فله الرجوع فيه .

( قوله لسلم من الإبهام ) أي ; لأن المتبادر من قوله وله الرجوع أي في إعارة الجدار لغرز الخشبة مع أنه متعلق بمسألة العرصة بدليل قوله وفيها إن دفع إلخ ; لأنه لم يذكر ذلك في المدونة إلا في مسألة العرصة وأما مسألة غرز الخشبة فلا رجوع له بعد الإذن ولو قبل الغرز على المعتمد كما رجحه الفاكهاني خلافا لمن قال له الرجوع قبل الغرز لا بعده وقد حكى ابن ناجي القولين على حد سواء من غير ترجيح لأحدهما ، والفرق بين إعارة العرصة للبناء حيث إن له الرجوع بخلاف إعارة الجدار لغرز الخشبة فلا رجوع له إن أعاره الجدار لغرز الخشبة قد قال بعض أهل العلم بالقضاء به ( قوله والإجمال ) مرادف لما قبله وهو الإبهام بالموحدة




الخدمات العلمية