الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1616 - ذكر خالد بن سنان

وقد رويت أخبار في خالد بن سنان وابنته التي دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقوله : " أنت بنت أخي نبي ضيعه قومه " .

4229 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، وجعفر بن محمد الخلدي قالا : ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا معلى بن مهدي ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي يونس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : [ ص: 495 ] إني أطفئ عنكم نار الحدثان ، قال : فقال له عمارة بن زياد ، رجل من قومه : والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا فما شأنك وشأن نار الحدثان ؟ تزعم أنك تطفيها ؟ قال : فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع ، فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها ، فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي ، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا ، قال : فاستقبلها خالد فضربها بعصاه وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثناي بيدي حتى دخل معها الشق ، قال : فأبطأ عليهم قال : فقال عمارة بن زياد : والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم بعد . قالوا : ادعوه باسمه . قال : فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه . فدعوه باسمه قال : فخرج إليهم وقد أخذ برأسه ، فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد والله قتلتموني فادفنوني ، فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانتبشوني ، فإنكم ستجدوني حيا . قال : فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر . فقلنا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه . قال عمارة بن زياد : لا تحدث مضر أنا ننبش موتانا والله لا ننبشه أبدا . قال : وقد كان أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما ، فإنكم سترون ما تسألون عنه . وقال : لا يمسهما حائض . قال : فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض . قال : فذهب بما كان فيهما من علم قال : فقال أبو يونس : قال سماك بن حرب سئل عنه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال : " ذاك نبي أضاعه قومه " . وقال أبو يونس : قال سماك بن حرب : إن ابن خالد بن سنان أتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال : " مرحبا بابن أخي " .

قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، فإن أبا يونس هو الذي روى عن عكرمة هو حاتم بن أبي صغيرة ، وقد احتجا جميعا به واحتج البخاري بجميع ما يصح عن عكرمة ، فأما موت خالد بن سنان هكذا فمختلف فيه ، فإني سمعت أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر ، وأبا عثمان سعيد بن نصر ، وأبا عبد الله بن صالح المعافري الأندلسيين - وجماعتهم عندي ثقات - يذكرون أن بينهم وبين القيروان بحرا وفي وسطها جبل عظيم ، لا يصعده أحد ، وإن طريقها في البحر على الجبل ، وأنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف أبيض محتبيا في صوف أبيض ، ورأسه على يديه ، كأنه نائم لم يتغير منه شيء ، وإن جماعة أهل الناحية يشهدون أنه خالد بن سنان والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث