الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه

2034 حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسمعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطي عطاء فوجد فليجز به ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر ومن تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة ومعنى قوله ومن كتم فقد كفر يقول قد كفر تلك النعمة

التالي السابق


( باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه ) قال الزمخشري في الفائق : المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به ، واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها .

قوله : ( من أعطي ) بصيغة المجهول ( عطاء ) مفعول مطلق أو عطية ، وفي رواية شيئا فهو مفعول ثان ( فوجد ) أي سعة مالية ( فليجز ) بسكون الجيم أي فليكافئ ( به ) أي بالعطاء ( ومن لم يجد ) أي سعة من المال ( فليثن ) بضم الياء أي عليه وفي رواية به أي فليمدحه أو فليدع له ( فإن من أثنى ) وفي رواية فإن أثنى به ( فقد شكر ) وفي رواية " شكره " ، أي جازاه في الجملة ( ومن كتم ) أي النعمة بعدم المكافأة بالعطاء أو المجازاة بالثناء ( فقد كفر ) أي النعمة من الكفران ، أي ترك أداء حقه : وفي رواية : وإن كتمه فقد كفره ( ومن تحلى ) أي تزين وتلبس ( بما لم يعطه ) بفتح الطاء والضمير المرفوع يرجع إلى من والمنصوب إلى ما ( كان كلابس ثوبي زور ) وفي رواية فإنه كلابس [ ص: 155 ] ثوبي زور ، أي كمن كذب كذبين أو أظهر شيئين كاذبين قاله صلى الله عليه وسلم لمن قالت : يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني زوجي أي أظهر الشبع فأحد الكذبين قولها " أعطاني زوجي " والثاني إظهارها " أن زوجي يحبني أشد من ضرتي " .

قال الخطابي : كان رجل في العرب يلبس ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون ، فإذا رآه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور ، لأجل تشبيهه نفسه بالصادقين ، وكان ثوباه سبب زوره ، فسميا ثوبي زور ، أو لأنهما لبسا لأجله ، وثني باعتبار الرداء والإزار ، فشبه هذه المرأة بذلك الرجل ، وقال الزمخشري في الفائق : شبه المتشبع بلابس ثوبي زور أي ذي زور ، وهو الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر ، كما قيل : قال القاري في المرقاة : إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا ، فالإشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ، ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان : فقدان ما تتشبع به ، وإظهار الباطل ، كذا في الفتح ، وقال أبو عبيدة هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ويرى أنه زاهد وقال غيره : هو أن يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين يرى أنه لابس قميصين فكأنه يسخر من نفسه ومعناه : أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن ، وقيل : إنما شبه بالثوبين لأن المتحلي كذب كذبين ، فوصف نفسه بصفة ليست فيه ، ووصف غيره بأنه خصه بصلة فجمع بهذا القول بين كذبين ، قال القاري وبهذا تظهر المناسبة بين الفصلين في الحديث ، مع موافقته لسبب وروده فكأنه قال : ومن لم يعط وأظهر أنه قد أعطي كان مزورا مرتين انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة ) أما حديث أسماء فأخرجه البخاري في باب المتشبع بما لم ينل ، وما ينهى من افتخار الضرة من كتاب النكاح ، ومسلم في كتاب اللباس ، وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم في كتاب اللباس .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن حبان في صحيحه ، قال المناوي في التيسير : إسناده صحيح .

[ ص: 156 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث