الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في مسح الجرح أو الجبيرة بدلا عن الغسل للضرورة

جزء التالي صفحة
السابق

[ درس ] ( فصل ) في مسح الجرح أو الجبيرة بدلا عن الغسل للضرورة ( إن خيف غسل جرح ) بالضم [ ص: 163 ] اسم للمحل وبالفتح المصدر وليس بمراده هنا خوفا ( كالتيمم ) أي كالخوف المتقدم فيه في قوله أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء ( مسح ) مرة وجوبا إن خيف هلاك أو شدة أذى كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلا وإلا فندبا ومثل الجرح غيره كالرمد ( ثم ) إن لم يستطع المسح عليه مسحت ( جبيرته ) أي جبيرة الجرح وهي الدواء الذي يجعل عليه وفسرها ابن فرحون بالأعواد التي تربط على الكسر والجرح ويعمها بالمسح وإلا لم يجزه ويجوز لمن يقدر على ترك الدواء وترك خرقة على الرمد ولكن كان الماء يضره أن يضعه لأجل أن يمسح ولا يرفعه حتى يصلي وإلا بطل وضوءه أو غسله على ما سيأتي ( ثم ) إن لم يقدر على مسح الجبيرة مسحت ( عصابته ) التي تربط فوق الجبيرة وكذا إن تعذر حلها ولو تعددت العصائب حيث لم يمكنه المسح على ما تحتها وإلا لم يجزه ثم شبه فيما تقدم أربع مسائل بقوله ( كفصد ) أي كمسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته ( و ) على ( مرارة ) تجعل على ظفر كسر ولو من غير مباح للضرورة ( و ) على ( قرطاس صدغ ) يلصق عليه لصداع ونحوه ( و ) على ( عمامة خيف بنزعها ) ضرر إن لم يقدر على مسح ما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة ولو أمكنه مسح بعض الرأس أتى به [ ص: 164 ] وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد وبعضهم قرأ مرارة وما بعده بالرفع على أنه معطوف على جبيرة وما تقدم من المسح وترتيبه في الوضوء بل ( وإن بغسل ) فمن برأسه مثلا نزلة أو جرح وإذا غسله حصل له الضرر مسح عليه ثم على جبيرته ثم على العصابة أو العمامة ويجوز المسح إن وضع الجبيرة أو العصابة على طهر ( أو بلا طهر و ) إن ( انتشرت ) وجاوزت المحل للضرورة

التالي السابق


. ( فصل في مسح الجرح أو الجبيرة ) لما كان المسح عليها رخصة في الطهارة المائية والترابية ناسب تأخير هذا الفصل عنهما ( قوله : إن خيف ) المراد بالخوف هنا [ ص: 163 ] العلم والظن وقوله : غسل جرح أي في أعضاء الوضوء إن كان محدثا حدثا أصغر أو في جسده إن كان محدثا حدثا أكبر ومثل الجرح كما قال الشارح المحل المألوم من رمد أو دمل أو نحو ذلك ( قوله : اسم للمحل ) أي المجروح ( قوله : وليس بمراد هنا ) أي لأن المصدر لا يمسح ( قوله : أي كالخوف المتقدم فيه إلخ ) أي فيقال هنا إن خيف بغسل الجرح مرض أو زيادته أو تأخر برء ولا يكفي مجرد الخوف بل لا بد من استناد إلى سبب كإخبار طبيب أو تجربة أو إخبار موافق له في المزاج ( قوله : مسح ) أي ذلك الجرح مباشرة ( قوله : مرة ) أي وإن كان ذلك المحل المجروح يغسل ثلاثا ( قوله : إن خيف هلاك ) أي بغسله ( قوله : وإلا فندبا ) أي وإلا بأن خاف بغسله مرضا غير شديد كان المسح مندوبا وأما إن خاف بغسله مجرد المشقة فلا بد من غسله ولا يجوز المسح عليه فمجرد المشقة لا تعتبر ( قوله : وفسرها ابن فرحون إلخ ) الأولى ما قاله اللقاني في تفسيرها من أنها ما يطيب به الجرح كان ذرورا أو أعوادا أو غير ذلك ( قوله : ويعمها بالمسح ) أي وإذا مسح على الجبيرة فإنه يعمها بالمسح ( قوله : على الرمد ) أي أو الجرح ( قوله : أن يضعه ) أي أن يضع ما ذكر من الدواء والخرقة على الرمد أو الجرح ( قوله : ولا يرفعه ) أي ما ذكر من الدواء والخرقة أي ولا يرفعه من على الجرح أو العين بعد المسح عليه حتى يصلي ( قوله : ثم عصابته ) هو بكسر العين لأن القاعدة أنه إذا صيغ اسم على وزن فعالة لما يشتمل على الشيء نحو العمامة فهو بالكسر كما نقله الشهاب الخفاجي في حواشي البيضاوي عن الزجاج ( قوله : التي تربط ) أي وهي التي تربط فوق الجبيرة ( قوله : وكذا إن تعذر حلها ) أي وكذا يمسح على العصابة إذا كان يقدر على المسح على الجبيرة ولكن تعذر حل العصابة المربوطة عليها ( قوله : ولو تعددت العصائب ) أي فإنه يمسح عليها وهذا مبالغة في قوله ثم عصابته ( قوله : وإلا لم يجزه ) أي وإلا بأن أمكنه المسح على ما تحت لم يجزه المسح فوق ما قدر عليه عبد الحق من كثرت عصائبه وأمكن مسح أسفلها لم يجزه على ما فوقها ( قوله : أي كمسحه على فصد ) أي كما يجوز مسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته فالفصد مثل الجرح في أنه إذا لم يستطع غسله بأن خاف بغسله مرضا أو زيادته أو تأخر برء فإنه يمسح عليه فإن لم يستطع المسح عليه مسح على جبيرته فإن لم يستطع مسح على العصابة ( قوله : ومرارة ) بالجر عطفا على فصد أي كما يجوز المسح على فصد وعلى مرارة إن لم يستطع غسل ما تحتها من الظفر ( قوله : ولو من غير مباح ) أي كمرارة خنزير وسواء تعذر نزعها أو لا ( قوله : على قرطاس صدغ ) أي وكما يجوز المسح على قرطاس يلصق على صدغ لصداع حيث كان لا يستطيع غسل الصدغ ( قوله : وعمامة ) أي وكما يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر الرأس أي بأن جزم أو ظن حدوث مرض فيها أو زيادته أو تأخر البرء ( قوله : كالقلنسوة ) أي وهي الطاقية وقوله : إن [ ص: 164 ] لم يقدر على المسح ما هي ملفوفة عليه أي فإن قدر على ذلك تعين نقضها والمسح على ما هي ملفوفة عليه وهذا حيث لم يتضرر بنقضها وعودها وإلا مسح عليها مطلقا كما قال شيخنا ( قوله : وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد ) حاصله أنه إذا كان يمكنه مسح بعض الرأس فقط فقيل يمسح عليه فقط ويقتصر عليه ولا يستحب له التكميل على العمامة وقيل باستحباب التكميل عليها والقولان ضعيفان والمعتمد ما قاله الشارح من وجوب التكميل عليها فمقابل المعتمد قولان كما علمت ( قوله : وبعضهم ) أي العلامة الخرشي ( قوله : على أنه معطوف على جبيرة ) أي وفيه نظر لأنه يفيد أن المرارة ليست من الجبيرة مع أنها منها ( قوله : وما تقدم من المسح ) أي من ترخيص المسح ( قوله : بل وإن بغسل ) سواء كان من حلال أو من حرام لأن معصية الزنا قد انقطعت فوقع الغسل المرخص فيه المسح وهو غير متلبس بالمعصية ولا داخل فيها فلا تقاس على مسألة العاصي بسفره فلا يقصر ولا يفطر ( قوله : نزلة ) هو بفتح النون كما قال شيخنا والمراد من برأسه ذلك والحال أنه جنب ( قوله : أو بلا طهر ) أي بل وإن وضعها من غير طهر ( قوله : وإن انتشرت ) أي هذا إذا كانت العصابة قدر المحل المألوم بل وإن انتشرت العصابة وجاوزت محل الألم وقوله للضرورة أي لأن انتشارها من ضروريات الشد ومن لوازمه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث