الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 513 ] باب مبايعة النساء - كيف يبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء - لم يصافح النبي امرأة قط - إني لا أصافح النساء .

قرأت على محمد بن علي بن أحمد ، أخبرك أحمد بن الحسن في كتابه ، أخبرك الحسن بن أحمد ، أخبرنا دعلج بن أحمد ، أخبرنا محمد بن علي ، حدثنا سعيد ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ، عن عامر الشعبي ، قال : كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء ؛ فيضع ثوبا على يده ، فلما كان بعد ، كن يجئن النساء فيقرأ هذه الآية عليهن : ( ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ) فإذا أقررن ، قال : قد بايعتكن . حتى جاءت هند امرأة أبي سفيان أم معاوية فلما قال : ( ولا يزنين ) قالت : أوتزني الحرة ؟ لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية ، فكيف في الإسلام ؟ فقال : ولا يقتلن أولادهن ، فقالت : أنت قتلت آباءهم ، وتوصينا بأولادهم ؟ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ولا يسرقن ، فقالت : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أصيب من مال أبي سفيان . قال : فرخص لها .

قلت : وردت في الباب أحاديث ثابتة تصرح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصافح امرأة أجنبية قط في المبايعة ، وإنما كان يبايعهن قولا ، كذلك هو في حديث أميمة وغيرها .

[ ص: 514 ] أخبرنا أبو العلاء الحافظ ، أخبرنا جعفر بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن أميمة بنت رقيقة قالت : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة لنبايعه ، فقلن : نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأت ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيك في معروف . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فيما استطعتن وأطقتن . فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ، هلم نبايعك يا رسول الله . قال : إني لا أصافح النساء ، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ، أو مثل قولي لامرأة واحدة .

وحديث الشعبي الذي بدأنا بذكره منقطع ، فلا يقاوم هذه الأحاديث الصحاح ، فإن كان ثابتا ففيه دلالة على النسخ ، وله شاهد في بعض الأحاديث ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث