خلاصة الفتوى:
تحويل عملة ورقية من فئة الدينار إلى ورقة من فئة عشرة دنانير سحر، ولا يجوز حضور مثل هذه الأفعال إلا لمن يستطيع الإنكار على فاعلها وتحذير الناس منه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ما قام به ذلك الرجل من تحويل عملة ورقية من فئة الدينار إلى ورقة من فئة عشرة دنانير هو من التخييل وسحر الأعين الذي أخبر الله تعالى عنه في قوله: قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ {الأعراف:116}، وقوله تعالى: قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى* فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى* قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى* وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى* فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا {طه:66-67-68-69-70}، لأنهم رأوا أن ما ألقاه موسى حقيقة وليس بتخييل.
وعليه، فإتيان مثل هذا الفعل وحضوره لا يجوز إلا لمن علم من نفسه القدرة على إنكار هذا المنكر، وإظهار بطلانه وتحذير الناس منه، وأما مجرد الحضور ففيه تشجيع ودعم معنوي لصاحبه، فإن انضاف إلى ذلك تصديق فالأمر أشنع، فقد ورد في الحديث الشريف: من أتى ساحراً أو كاهنا أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. رواه البيهقي وأبو يعلى عن عبد الله بن مسعود.
ولا يبرر حضور ومشاهدة هذا الفعل كون صاحبه يقوم بأداء العمرة كل ما أمكنه ذلك، وأنه قام بالحج.
والله أعلم.