الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن مهنة المحاماة الأصل فيها الجواز ما لم يدخل عليها مانع شرعي خارجي، لأن المحامي وكيل عن موكله، وانظري الفتوى رقم: 1028.
ولا مانع شرعا أن تكون المرأة وكيلا عن غيرها ما لم يكن هناك مانع شرعي خارجي كالاختلاط المحرم أو الخلوة بالأجنبي.
ولذلك، فإذا كان ما يحصل هو من الاختلاط المحرم الذي يؤدي إلى ما يمنع شرعا فإنه لا يجوز لها، وبالتالي، لا يجوز العمل فيما يؤدي إلى الحرام لأن وسيلة الشيء تأخذ حكمه - كما قال أهل العلم - فما أدى إلى الحرام فهو حرام.
وأما أخذ أجرة أو مقابل على قضية خسرها المحامي، فإن كان قد اتفق مع الموكل على أن يعمل في هذه القضية مدة معينة بأجر معين، فله أجر عمله سواء كسب القضية أو لا، وهذا من باب الإجارة. وأما إن كان قد حدد له مبلغا معينا إذا تم العمل وكسب القضية فهذا من باب الجعالة، ولا يستحق المحامي شيئا إلا إذا تم العمل وكسب القضية. قال ابن عاصم المالكي في تحفة الحكام:
وليس يستحق مما يجعل شيئا سوى إذا يتم العمل
وللمحامي الرجوع على وكيله بمصاريف الإجراءات التي يدفعها عادة للجهات المعنية.
وأما الرشوة أخذا ودفعا فهي من كبائر الذنوب، وأصحابها ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه.
ولكن ما يعطى لدفع ظلم أو ضرر أو من أجل التوصل إلى حق لا يمكن الوصول إليه إلا بذلك لا يدخل في الرشوة، وسبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: 2487.
وللمزيد من الفائدة عن هذا الموضوع وما يتعلق به من عمل المرأة محامية وفي ظل القوانين الوضعية وأجرة المحامي، نرجو أن تطلعي على الفتاوى:13104، 18505، 49813، 52988، 62299.
والله أعلم.