حكم الوعد بالطلاق والواجب عند عدم الوفاء به

3-11-2026 | إسلام ويب

السؤال:
حلفت، وقلت لزوجتي: عليَّ الطلاق بالثلاث، إن خرجتِ من البيت ولم تلبسي الخمار، (والله هطلقك) فخرجتِ من البيت بدون خمار. فهل وقع الطلاق بذلك؟ أم يُعد يمينًا، وله كفارة؟
بارك الله فيكم.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحقيقة هذه الصيغة التي صدرت منك تتضمن وعدًا بالطلاق: "هطلقك"، والوعد بالطلاق لا يقع به الطلاق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: الوعد بالطلاق لا يقع، ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب. انتهى. 

وإن لم تطلق زوجتك، حنثت في اليمين بالله؛ فتلزمك كفارة يمين. وخصال هذه الكفارة التخيير بين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجزت؛ لزمك صوم ثلاثة أيام متتابعة، أو متفرقة.

وننبه إلى الحذر من اللجوء إلى حل المشاكل مع الزوجة بألفاظ الصلاق ونحوها، ثم إن الحلف المشروع هو الحلف بالله، وبأسمائه، وصفاته، وأما يمين الطلاق؛ فيسميها السلف: يمين الفساق، فكن على حذر منها.

ونوصيك بالاجتهاد في ترغيب زوجتك في الحجاب، وبيان فرضيته وفضائله، وأنه رمز للصون والعفاف، واحرص على تربيتها على الدين والإيمان، وعقد حلقة للقرآن والتعليم في البيت، أو ربطها بمجالس الخير، وصحبة الصالحات؛ فالإيمان إذا حلَّ في القلب؛ سهل الانقياد والاستجابة.

روى البخاري عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: أول ما نزل منه سورة من المفصَّل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا.

ومما يعين على حسن التربية للأهل: أن يكون الزوج قدوة صالحة في البيت، فيرون منه الالتزام بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه وسلوكه.

ولمزيد الفائدة، يمكن مراجعة الفتاوى: 30269، 63625، 20196.  

والله أعلم.

www.islamweb.net