الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشهادة الزور هي: الشهادة بخلاف الحق، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، وقد ثبت النهي عنها، والترهيب في شأنها، ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره، عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يقولها، حتى قلت: لا يسكت.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وضابط الزور: وصف الشيء على خلاف ما هو به. اهـ.
وعليه؛ فإن كنت وقت شهادتك شهدت بخلاف ما تعلم؛ فقد شهدت شهادة الزور، فبادر بالتوبة إلى الله تعالى، وأكثر من الاستغفار، ومن تمام توبتك أن تأتي إلى المحكمة التي شهدت عندها، فتصرّح ببطلان شهادتك، وأن الشخص الذي شهدت ببنوته للرجل المذكور لا تربطه به علاقة نسب.
جاء في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع: ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول: قذفي باطل، وأنا نادم عليه، ولا أعود إليه، ويقول في شهادة الزور: شهادتي باطلة، وأنا نادم عليها.
والمعصية غير القولية يشترط في التوبة منها: إقلاع عنها، وندم عليها، وعزم أن لا يعود لها، ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به. اهـ.
وهذه الشهادة التي أقدمتَ عليها قد يترتب عليها كثير من المفاسد؛ منها أن الشخص الذي شهدت ببنوته سيرث مال غيره، وسيلحق بأسرة معينة، وفي هذا كثير من المخاطر والمفاسد التي لا نهاية لها، فبادر بإصلاح ما أفسدته، وتدارك الأمر؛ فإنه في غاية الخطورة.
والله أعلم.