الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت زوجتك هي التي خرجت من البيت ذاهبة إلى بيت أهلها دون إضرار منك بها، أو تقصير في حقها؛ فهي بهذا التصرف ناشز، ولا تجب لها نفقة، ولا تأثم بتركها عند أهلها؛ فلا يجب عليك الذهاب لإحضارها، لكن إن ذهبت لإحضارها من باب الإحسان، وجبر قلبها، حيث كان في ذلك مصلحة؛ فهو حسن.
جاء في بغية المسترشدين (وهو شافعي): خرجت من بيت زوجها على سبيل النشوز؛ فلا بد لعود المؤن من عودها إليه، ولا يكفي قولها: رجعت عن النشوز؛ فليأتِ إليّ. ولا يُكلَّف الزوج الإتيان إليها، وإن أمكنه وكانت عادة البلد وهي من ذوي الأقدار. هذا هو المذهب الذي لا ريب فيه، كما أفتى به القلعي. لكن ينبغي الإتيان إليها، إذا طلبت منه ذلك؛ لما يترتب عليه من جبر القلوب، والوفاء بحسن العشرة، والمصاحبة بالمعروف. انتهى.
ثم إن عليك أن تعظها، وتستمر في نصيحتها ما دمت لا تريد طلاقها، فذكرها بالله تعالى، وما للزوج من حق، وبيّن لها حرمة ما تتعاطاه من السب والقذف، وأن هذا مفض إلى أن يكون لهؤلاء الأشخاص حقوق عليها في الآخرة، تؤدى من حسناتها، وإلا طرح عليها من سيئات هؤلاء الأشخاص.
وأما ما فعلته من ضربك؛ فهو منكر، وأمر شنيع بلا شك، وينبغي أن توسط الصالحين من أهلها ليعظوها، ويبينوا لها خطأها، وإن كان في تركها في بيت أبيها حيث خرجت ناشزًا نوع تأديب لها ومصلحة؛ فلا حرج عليك في فعله.
ولمزيد من الفائدة، تراجع الفتوى: 478456.
والله أعلم.