الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لزوجتك كتابة البحوث نيابة عن الطلاب؛ لما في ذلك من الإعانة على الكذب والغش.
ومجرد قراءة الطالب للبحث المكتوب له، واستعداده للمناقشة في محتواه؛ لا يبيح كتابة البحث كاملًا عنه، فهو مثل ما لو درس أي كتاب وفهمه، وأراد أن ينسبه لنفسه كذبًا، وزورًا، وتشبعًا بما لم يعط، فقد قال تعالى: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: 30].
وجاء في الحديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من غش فليس منا. أخرجه مسلم.
وقال أيضًا: المتشبع بما لم يُعْط كلابِس ثَوبي زور. أخرجه البخاري ومسلم.
جاء في شرح النووي: قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس، ويتزين بالباطل؛ فهو مذموم. اهـ.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ومن ادعى ما ليس له، فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. أخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن العطار في العدة في شرح العمدة: يدخل فيه الدعاوى الباطلة كلها من المال، والعلم، والنسب، وغير ذلك. اهـ.
فأي إعانة للطالب على ارتكاب هذا الإثم؛ تعتبر إعانة على الإثم والعدوان؛ فلا تجوز، قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].
وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها.
قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: المعونة على معاصي الله، وما يكرهه الله، للمعين عليها من الوزر، والإثم مثل ما لعاملها، ولذلك؛ نهى الرسول عن بيع السيوف في الفتنة، ولعن عاصر الخمر، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وكذلك سائر أعمال الفجور. اهـ.
والله أعلم.