الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنشكرك على ما تقومين به من معاملة ابنة زوجك بالرفق والشفقة، وأنت تؤجرين عليه -بإذن الله تعالى- بالنية الحسنة. لكن ما تقومين به من مساعدة لها في شؤونها -كطعامها ودراستها-، هو من باب الإحسان والفضل، وليس من باب الواجب الأصلي، ونرجو أن تنالي عليه الأجر الجزيل من عند الرب الكريم، وهو -كما ذكرنا- من باب الفضل، وليس واجبًا عليك، ولا تُلزَم الزوجة إلا بما ألزمها به الشرع، ولا تأثم إن لم تقم به.
وإن كان زوجك يلومك إن حدث منك تقصير مع ابنته لأي سبب من الأسباب، ولا سيما ما ذكرت من ضغط الحمل والتعب؛ فليس ذلك من حقه، وليس له أن يتهمك بكراهيتك لابنته، بل الأولى به أن يحفظ لك الجميل الذي تقدمينه لابنته عند القدرة، فمن شأن الكرماء حفظ الجميل، كما قال تعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: 60].
وهذا من الهدي النبوي؛ ففي الحديث الذي رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه.
وإن كان يشعرك بأنه يحتاج لوجودك معه من أجل رعاية ابنته فقط؛ فإن ذلك يتنافى مع حسن العشرة، والزوج مأمور شرعًا بأن يحسن عشرة زوجته، قال الله سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19].
ونرجو أن يسود بينكما التفاهم، والاحترام، وأن يعرف كل منكما ما للآخر عليه من الحق، ومن المنزلة والمكانة، وبذلك تقوى الألفة والمودة.
والأب هو المسؤول عن ابنته فيما تحتاج إليه من النفقة، والرعاية، والخدمة، وليس له أن يُلقي عبء مسؤولية ابنته على زوجته الثانية، إلا أن تشاء بطيب نفس منها.
والعلماء وإن اختلفوا في حكم منع الزوج زوجته من زيارة أهلها، إلا أنهم -فيما يظهر- لم يختلفوا في أن للزوج منعها في حال بُعْد المسافة والحاجة للسفر.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ونقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته من الخروج في الأسفار كلها، وإنما اختلفوا فيما كان واجبًا. انتهى.
ويمكن للزوجة أن تكتفي بالتواصل الهاتفي صوتيًا، أو بالرؤية، وتتفاهم مع زوجها في أن يوفر لها خادمة تعينها في الخدمة، وينبغي لزوجها أن يعينها في ذلك، وقد نص أهل العلم على أن المرأة إن كانت عاجزة عن الخدمة بسبب المرض ونحوه؛ فعلى زوجها أن يوفر لها من تخدمها.
وننبه على أهمية التعامل بين الزوجين، وحل خلافاتهما بالحكمة، والتغاضي عما يمكن التغاضي عنه من حق أحدهما على الآخر، وبالاحترام المتبادل بينهما، ومعرفة كل منهما للآخر قدره ومكانته، وأن لا يجعلا للشيطان مدخلًا للخصام والشقاق؛ فقد يترتب على ذلك ما يوجب الندم.
ولا ينبغي للزوج أن يستعمل التهديد بالطلاق وسيلة للضغط على زوجته في أي أمر من الأمور؛ فإن ذلك مما يتنافى مع ما سبق ذكره من التوجيه الرباني في حسن المعاملة.
وينبغي أن يسود بين الزوجين الحوار في إطار الاحترام، والعمل على ما يعين على استقرار الأسرة، وأن يكون بينهما التعاون.
وتراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 7260، 398122.
والله أعلم.