الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يظهر أنه لا حرج في رسم الحيوانات بالطريقة المذكورة في السؤال؛ لكونها غير واضحة المعالم، فلا تظهر فيها العينان والفم، فليست صورة كاملة تضاهي ذوات الأرواح التي ورد النهي عن تصويرها؛ وقد نص جماعة من أهل العلم على أن طمس معالم الوجه بحيث لا تبقى ملامحه واضحة، يُخرج الصورة عن حكم الصورة التامة، ويؤيد هذا ما ورد عن علي -رضي الله عنه-: أنه قال لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا صورة في بيت إلا طمستها. رواه مسلم.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: (طمستها) طمسها أمحاها بقطع رأسها، وتغيير وجهها، ونحو ذلك. اهـ.
هذا؛ وقد استثنى جماعة من أهل العلم من حرمة التصوير ما كان للأطفال لغاية تعليمهم ما يصلحهم، وأن يأنسوا به، قياساً على إجازة النبي صلى الله عليه وسلم اللعب بصور البنات لعائشة -رضي الله عنها-، كما في الصحيحين عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وكانت تأتيني صواحبي، فكن ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَرّبُهُنّ إِلَيّ.
قال القاضي عياض: فيه جواز اللعب بهن، قال: وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها لهذا الحديث. اهـ.
وبالتالي؛ فلا حرج عليك في العمل المذكور والتكسب منه؛ فهي منتجات مباحة، والمال الناتج عنها حلال إن شاء الله. مع أن الأولى الاشتغال برسم ما لا روح فيه، درءًا للشبهة.
ولمزيد الفائدة، تراجع الفتاوى: 17410، 128134، 225688.
ولا حرج عليك في تصوير فيديوهات تشرح طريقة تلوين المنتجات المذكورة؛ فصوت المرأة ليس بعورة على الصحيح من كلام أهل العلم؛ ففي صحيح البخاري، عن أم عطية قالت: بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا أن لا نشرك بالله شيئًا... الحديث، وفيه: ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منّا يدها، وقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئًا، فذهبت، ثم رجعت... الحديث.
قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: وفي هذا الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة. اهـ.
فالشرح والتعليم بصوت جاد لا خضوع فيه، مع الاقتصار على إظهار العمل، وتلوين الرسومات، وخلو المقاطع من المحاذير الشرعية الأخرى لا حرج فيه؛ إذ المنهي عنه هو الخضوع بالقول، وترقيق الصوت، لا مجرد الكلام؛ قال تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب: 32].
وكون العمل مجرد هواية لا لحاجة أو ضرورة، لا يؤثر في الحكم؛ فإن الأصل في عمل المرأة الجواز، ما دام العمل مباحًا، والتزمت المرأة بآداب الشرع؛ إذ لا دليل يمنعها من ذلك، وممارسة الهوايات النافعة، واستثمارها في إنتاج ما هو مباح ونافع أمر محمود.
والله أعلم.