مذاهب العلماء فيمن حرّم على نفسه شيئًا

18-10-2026 | إسلام ويب

السؤال:
ما حكم قول الزوجة لزوجها: "حرام عليَّ أن أعمل لك الكيك أو الحلوى"؟ علمًا بأنها كانت تجهل مقصود هذه العبارة. وهل يترتب على قولها كفارة أو شيء؟ وما نوع الكفارة؟
(علمًا أنها تلفظت بهذه العبارة في موقفين: مرةً وهي غاضبة، ومرةً وهي مازحة).

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهنالك خلاف بين العلماء في حكم تحريم الحلال؛ غير الزوجة، فذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنها يمين منعقدة؛ فإذا حنث الحالف؛ لزمته كفارة يمين.

قال ابن نجيم في البحر الرائق: قوله: (ومن حرم ملكه لم يحرم)، أي: لا يصير حرامًا عليه لذاته؛ لأنه قلب المشروع وتغييره، ولا قدرة له على ذلك، بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك بالتبديل وغيره إن استباحه كفر، أي: عامله معاملة المباحة (المباح)، بأن فعل ما حرمه الله؛ فإنه يلزمه كفارة اليمين؛ لقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} التحريم: الآيتين. انتهى.

وقال ابن قدامة في الكافي: وإن حرّم على نفسه شيئًا وقال: ما أحل الله علي حرام؛ فهي يمين، سواء أطلق ذلك أو علقه على شرط؛ لقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2]. يعني: التكفير. انتهى.

وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لغو، لا تلزم به كفارة، ففي الشرح الصغير للدردير المالكي: وتحريم الحلال في غير الزوجة لغو، لا يقتضي شيئًا، فمن قال: كل حلال علي حرام، أو اللحم، أو القمح علي حرام إن فعلت كذا، ففعله؛ فلا شيء عليه. انتهى.

وفي أسنى المطالب في الفقه الشافعي: ولو حرَّم الشخص غير الإبضاع، كأن قال: هذا الثوب، أو الطعام، أو العبد حرام علي؛ فلا كفارة عليه، بخلاف الإبضاع؛ لاختصاصها بالاحتياط. انتهى.

والقول بلزوم الكفارة هو الراجح عندنا، والذي نفتي به.

وخصال الكفارة على التخيير بين ثلاثة أشياء، وهي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن عجز عن ذلك؛ صام ثلاثة أيام.

ولمزيد الفائدة، تراجع الفتويين: 24416، 2053.

وينبغي للمسلم والمسلمة حفظ اللسان، واجتناب مثل هذه الألفاظ جادًا أم هازلًا، وأن لا يقول إلا خيرًا.

والله أعلم.

www.islamweb.net