الإجابــة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبعض هذه المسائل التي سنذكرها لك فيها خلاف داخل المذهب، ولكن سنذكر لك ما هو معتمد المذهب، كما تقرر في كتبهم خاصة المتأخرة.
أولاً: فرائض الوضوء (سبع فرائض):
- النيّة: ومحلها القلب عند أول الشروع في الوضوء، وينوي بها رفع الحدث، أو أداء فرض الوضوء، أو استباحة ما منعه الحدث.
- غسل الوجه: وحدّه طولاً من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن، وعرضاً ما بين وتدي الأذنين، مع تخليل اللحية الخفيفة دون الكثيفة.
- غسل اليدين إلى المرفقين: ويدخل المرفقان في الغسل وجوباً، مع وجوب تخليل أصابع اليدين.
- مسح جميع الرأس: ويبدأ من منابت الشعر المعتادة من مقدّم الرأس إلى نقرة القفا، ويدخل في المسح الصدغان، والبياض فوق الوتدين.
- غسل الرِّجلين إلى الكعبين: والكعبان العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم داخلان في الغسل، مع ندب تخليل أصابع الرّجلين.
- الدَّلك: وهو إمرار اليد (باطن الكف) على العضو المغسول، مع صب الماء، أو بعده قبل جفافه.
- الفَوْر (الموالاة): وهو فعل الوضوء متتابعاً في زمن واحد من غير تفريق كثير، وضابطه ألا يفصل بين غسل أعضاء الوضوء بزمن يجف فيه العضو في زمن معتدل مع الذكر والقدرة.
ثانياً: سنن الوضوء (ثماني سنن):
- غسل اليدين إلى الكوعين عند الشروع قبل إدخالهما الإناء.
- المضمضة: وهي خضخضة الماء في الفم وطرحه.
- الاستنشاق: وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف.
- الاستنثار: وهو إخراج الماء ونثره بالنفس، مع وضع اليد اليسرى على الأنف.
- رد مسح الرأس: من نقرة القفا إلى الموضع الذي بدأ منه المسح أولاً.
- مسح الأذنين: ظاهرهما بالإبهامين وباطنهما بالسبابتين.
- تجديد الماء للأذنين: بأخذ ماء جديد لهما غير بلل مسح الرأس.
- ترتيب الفرائض: بتقديم غسل الوجه، ثم اليدين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين.
ثالثاً: نواقض الوضوء:
تنقسم نواقض الوضوء عند المالكية إلى ثلاثة أقسام: أحداث، وأسباب، وما ليس بحدث ولا سبب:
1. الأحداث (ما ينقض بنفسه)، وهو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على سبيل الصحة، ويشمل:
- من الدبر: الغائط، والريح.
- من القبل: البول، والمذي، والودي، والمني الخارج بغير لذة معتادة (كالخارج لمرض أو هزة دابة؛ فإن خرج بلذة أوجب الغسل)، والهادي في حق المرأة، ودم الاستحاضة إن لازم أقل من نصف الزمن. (فلا ينقض الخارج النادر كالدود والحصى، ولا الخارج من غير السبيلين كالرعاف والقيء).
2. الأسباب (ما يؤدي إلى خروج الحدث)، وتشمل:
- زوال العقل: بالجنون، أو الإغماء، أو السكر.
- النوم الثقيل: سواء طال زمنه أم قصر، (أما النوم الخفيف فلا ينقض، ويُندب الوضوء إن طال).
- اللمس: لمس البالغ لمن يُشتهى عادة إن قصد اللذة، أو وجدها دون قصد (فإن انتفى القصد والوجدان فلا نقض)، والقبلة بالفم تنقض مطلقاً؛ إلا لوداع أو رحمة.
- مس الذكر: مس البالغ ذكره المتصل به بباطن الكف، أو باطن الأصابع، أو جنبيهما بلا حائل.
3. ما ليس بحدث ولا سبب:
- الرِّدّة عن الإسلام (أعاذنا الله منها).
- الشَّكّ في الحدث: فمن تيقّن الطهارة وشكّ في طروء الحدث؛ وجب عليه الوضوء.
وننبه إلى أن المالكية يقسمون أفعال الوضوء إلى فرائض وسنن وفضائل أو مستحبات؛ فالفرائض والسنن هي ما ذكرناه لك، وأما الفضائل أو المستحبات فهي:
- التسمية في أوله: بأن يقول: «بسم الله» أو «بسم الله الرحمن الرحيم» عند الشروع.
- الاستياك (السواك): ويكون بعود أراك أو نحوه، ومحله المستحب قبل المضمضة.
- الوضوء في موضع طاهر: تحرزاً من تطاير رشاش الماء.
- استقبال القبلة: أثناء الوضوء إن تيسر.
- تقليل الماء: مع إحكام الغسل من غير سرف ولا تقتير.
- جعل الإناء المفتوح عن اليمين: ليسهل الاغتراف منه باليد اليمنى (أما الإناء الضيق كالإبريق؛ فيكون عن اليسار ليصب باليمنى).
- البدء بالميامن: بتقديم اليد اليمنى على اليسرى، والرجل اليمنى على اليسرى.
- البدء بمقدّم الأعضاء: كالبدء بأعلى الوجه، ورؤوس أصابع اليدين والرجلين، ومقدم الرأس.
- الغسلة الثانية والثالثة: للمغسولات (فالمرة الأولى فرض، والثانية مستحبة، والثالثة كمال وفضل).
- ترتيب السنن في نفسها: كتقديم غسل اليدين للكوعين، ثم المضمضة، ثم الاستنشاق.
- ترتيب السنن مع الفرائض: بتقديم السنن القبلية (المضمضة والاستنشاق) على أول الفرائض (غسل الوجه).
- تخليل أصابع الرِّجلين: بخلاف أصابع اليدين فتخليلها فرض.
- تخليل اللحية الكثيفة، وهي التي لا ترى البشرة من تحتها، وأما اللحية الخفيفة التي ترى البشرة من تحتها؛ فهو من تمام فرض غسل الوجه.
- عدم الكلام أثناء الوضوء إلا لذكر الله، أو حاجة.
- الدعاء بعد الفراغ منه: بالشهادتين والمأثور (كـ: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين»).
والله أعلم.