الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينّا حرمة الاشتراك في مثل هذه الحسابات، وحرمة المال المكتسب منها.
فالمتداول فيها متردد بين الغنم والغرم، فهو يدفع مبلغًا لدخول التقييم، وقد لا يجتاز؛ فيخسر المبلغ المدفوع بلا مقابل، وهذه مخاطرة من قبيل القمار المحرّم، قال ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل، كالذي يشتري البعير الشارد، وحبل الحبلة، ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له.
وعلى هذا؛ فلفظ الميسر في كتاب الله تعالى يتناول هذا كله، وما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر، يتناول كل ما فيه مخاطرة. اهـ.
وأيضًا؛ فالعمل الذي يوعَد بالأرباح عليه من ينجح في المسابقة؛ فيه غرر، وجهالة فاحشة، فضلًا عن تعمّد بعض الشركات القيام بأنواع من التعقيدات التقنية المتعمّدة، والتحايل لإفشال المتداول في الحساب الوهمي الذي تتحكم به الشركة؛ لئلا يحصل على نسبة الأرباح الموعود بها. ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى: 535786 .
والله أعلم.