الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكل هذه الإجراءات فاسدة، وفيها أكل للمال بالباطل، وتضييع للأمانة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: 29]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27].
والأصل هو عدم جواز هذه الإجراءات في حق صاحب المختبر، لمخالفتها لشروط العقد مع شركة التأمين، والوفاء بالشروط واجب؛ لأن الله تعالى أمر به فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني.
وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا. رواه مالك في الموطأ.
وأما بخصوص الموظف في المختبر، فعمله مباح في نفسه، وأعمال المختبر لا تقتصر على الإجراءات المذكورة، بل منها ما ليس فيه تعد على حقوق شركة التأمين، ومستحق بالفعل للعميل.
ولذلك؛ نرى أنه يسع السائل البقاء في عمله، مع نصح صاحب المختبر، وتذكيره بالله تعالى، ومع ذلك، فالأفضل إن أصرَّ على ما يفعله أن يترك العمل معه، ويبحث عن مكان يخلو من الحرام، ولا يختلط مال صاحبه بالحرام.
والله أعلم.