الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر -والله تعالى أعلم- أن الحرص على الجلوس في الصف الأول آكد من القرب من الإمام وقت الخطبة، إذا لم يمكن الجمع بينهما -كما هو المعتاد غالبًا-؛ وذلك أن الدنوّ من الإمام المرغّب فيه المقصود منه الحث على الصف الأول.
قال المناوي في فيض القدير: (وادنوا من الإمام) أي: اقتربوا منه، بأن تكونوا في الصف الأول، بحيث تسمعون الخطبة. اهـ.
وفي لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح: (وادنوا من الإمام) أي: قوموا إلى الصف الأول، وفيه: ترغيب إلى طلب أعالي الأمور، وزجر عن السكون إلى سفسافها. اهـ.
وفي شرح سنن أبي داود لابن رسلان: فيه: فضيلة القرب من الإمام؛ فله بكل خطوة يخطوها ليقرب منه قيام سنة وصيامها. كما رواه الإمام أحمد، عن عمرو بن العاص، وضابط ما يحصل به القرب: ما تقدم من رواية علي، ومنه: فإذا جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فأنصت، ولم يلغ؛ كان له كفلان من الأجر. اهـ.
وبناء على ما تقدم؛ فمن الأفضل أن تجلس في الصف الأول، ما دمت تسمع الخطبة فيه بواسطة مكبّرات الصوت.
والله أعلم.