أحكام وعيد الزوج بإيقاع الطلاق لحمل الزوجة على ترك العمل

10-8-2026 | إسلام ويب

السؤال:
أنا متزوّج منذ ست سنوات، ومنذ سنتين وقع بيني وبين زوجتي خصام بسبب إصرارها على العمل، فقلت لها بالنص: «والله، تبطلي الخدمة وإلا طلاق»، وأنا متيقن أن نيتي وقت الكلام لم تكن إيقاع الطلاق في الحال، وإنما قصدت أنها إن لم تترك العمل، فسأقوم مستقبلًا بإجراءات الطلاق، وقد سألت شيخًا من قبل، فأفتاني أنّه لا يقع طلاق، لكن قلبي لم يطمئن بعد؛ فأردت أن أتأكد وأريح قلبي، فهل وقع بهذا اللفظ وهذه النيّة طلاق أم لا؟ وهل يلزمني الآن كفارة يمين أو غيرها؟ جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على زوجتك أن تطيعك فيما تأمرها به من ترك العمل، إذا لم تكن مضطرّة له؛ فهذا أمر تقتضيه القوامة، التي جعلها الله للزوج على زوجته؛ لرعاية مصالحها، وصيانتها، وكفّها عن المفاسد.

وبخصوص قسمك على زوجتك باللفظ المذكور في السؤال:

فما دمت قاصدًا بيمينك التهديد، والوعيد على القيام بإجراءات الطلاق إن لم تترك زوجتك العمل؛ فإن الطلاق لا يقع باللفظ المذكور، ولو خالفتك زوجتك؛ إذ النية معتبرة في اليمين، قال ابن قدامة في المغني: وجملة ذلك: أن مبنى اليمين على نية الحالف: فإذا نوى بيمينه ما يحتمله؛ انصرفت يمينه إليه، سواء كان ما نواه موافقاً لظاهر اللفظ، أو مخالفاً له. اهـ. 

فاللفظ ليس صريحًا في إنشاء الطلاق، بل هو وعيد وتهديد بإيقاع الطلاق؛ لحمل الزوجة على ترك العمل، وهذا الوعد لا يلزم الوفاء به، قال شيخ الإسلام ابن تيميةالوعد بالطلاق لا يقع، ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحبّ. اهـ. 

وعليه؛ فإن تركت زوجتك العمل؛ فلا يلزمك شيء.

وإن لم تترك العمل، وتخلّيت عن القيام بإجراءات الطلاق التي نويتها؛ فيلزمك كفارة يمين؛ لحنثك في اليمين بالله تعالى.

والكفارة هي: كما ذكر الله تعالى في كتابه بقوله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 89].     

والله أعلم.

www.islamweb.net