الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قمتَ بما ينبغي لك فعله من الحرص على أداء الحقّ، وتكرار المحاولة لدفع ثمن المكيّف، وكان الخطأ من جانب الشركة.
وعلى أية حال؛ فكرّر المحاولة مرة أخرى مع مسؤول الشركة، وأخبره أنك لن تحاول مرة أخرى؛ باعتبار أنك صرت عاجزًا عن ردّ المال لصاحبه، فإن لم يفعل شيئًا، ويئست بالفعل من القدرة على ردّه، وأمنت من رجوعهم عليك مرة أخرى؛ فيمكنك أن تضع هذا المبلغ في مصلحة عامة، أو تتصدّق به على الفقراء والمساكين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: لا فرق في حقّنا بين مال لا مالك له أمرنا بإيصاله إليه، وبين ما أمرنا بإيصاله إلى مالكه جملة إذا فات العلم به، أو القدرة عليه. والأموال كالأعمال سواء. وهذا النوع إنما حرم لتعلّق حق الغير، فإذا كان الغير معدومًا، أو مجهولًا بالكلية، أو معجوزًا عنه بالكلية؛ سقط حق تعلّقه به مطلقًا ... فإنه لو عدم المالك، انتقل الملك عنه بالاتفاق؛ فكذلك إذا عدم العلم به إعدامًا مستقرًّا، وإذا عجز عن الإيصال إليه إعجازًا مستقرًّا. فالإعدام ظاهر. اهـ.
وراجع للفائدة الفتويين: 292558، 259096.
والله أعلم.