حكم الشرع في كسر الحليّ الذهبية لمنع التاجر من بيعها كذهب مستعمل

25-5-2026 | إسلام ويب

السؤال:
ما حكم الشرع في تعمّد إتلاف الحليّ الذهبية (كسرها) قبل بيعها للتاجر، لمنعه من إعادة بيعها كقطعة مستعملة؟
حيث يُلاحظ أن بعض التجار يشترون الذهب من الناس بسعر "الكسر" (أي يخصمون قيمة المصنعية تمامًا)، لكنهم، بدلًا من إرساله إلى المصنع لإذابته، يقومون بإعادة بيعه لزبائن آخرين كذهب "مستعمل" بهامش ربح مرتفع.
فهل يجوز للمسلم "تكسير" الذهب قبل البيع؛ لضمان عدم استغلال التاجر للقطعة وبيعها بسعر أعلى مما اشتراها به؟ أم يُعدّ هذا التصرف من باب إفساد المال أو إضاعة المنفعة؟ وهل يُعتبر سلوك التاجر في هذا السياق نوعًا من الغش أو الغبن المنهي عنه شرعًا؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نرى غشًا أو غبنًا في إعادة التاجر لبيع القطع الذهبية كذهب مستعمل، فإن هذا قد جرى به العرف، وهو معلوم لمن يشتري الذهب المستعمل، والتاجر لا يبيع إلا ليربح، ومن أسباب ربحه زيادة سعر البيع على سعر الشراء، كسائر أنواع التجارة. وإنما يحصل الغش إذا باع التاجر الذهب المستعمل على أنه جديد.

وأما تعمد تكسير الذهب عند بيعه للتاجر، فليس من إتلاف المال؛ لأن قيمة الذهب في خامته ووزنه لا في شكله. وكسره فقط يجبر التاجر على إذابته وإعادة صوغه. ولكن الذي يظهر لنا أن كسره لا يلزم، بل قد يكون مكروهًا أو خلاف الأولى، لما فيه من تضييع منفعة على التاجر دون استفادة للبائع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. وقال صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه. رواهما مسلم.

والله أعلم.

www.islamweb.net