الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل هذا هو السبيل الأمثل، وهو أن تستقبل أباك وزوجته دون علم أمِّك، مع الاجتهاد في إخفاء الأمر عن أمك، وبذلك تكون قد جمعت بين المصلحتين: كسب رضا الأم، وتحقيق رغبة الأب.
نقل القرافي في كتابه الفروق: أن رجلا قال للإمام مالك -رحمه الله تعالى-: إن والدي في بلد السودان، وقد كتب إليّ أن أقدم عليه، وأمي تمنعني من ذلك، فقال له الإمام مالك: أطع أباك، ولا تعص أمك. اهـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في تفسير هذه العبارة: يعني أنه يبالغ في رضى أمه بسفره لوالده، ولو بأخذها معه، ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه. انتهى. أي أن يكون التوفيق بينهما في ذلك بحيث يرضيهما معاً.
وليس لأمك الحق في منعك من استقبال أبيك وزوجته في بيتك، ولا تلزم طاعتها في ذلك، فطاعة الوالدين إنما تجب فيما لهما فيه غرض صحيح، وليس فيما يكون لمجرد تعنت وضغينة. ولمزيد الفائدة راجع الفتوى: 76303.
والله أعلم.