الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، ويجعل هذا المرض كفارة لذنوبك، ورفعة لدرجاتك.
ونوصيك بكثرة الدعاء، وسؤال الله الشفاء، وكثرة ذكر الله سبحانه، ورقية نفسك بالرقية الشرعية.
والصلاة شأنها عظيم، فهي الصلة بين العبد وربه، والركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عليه من أعمال المسلم يوم القيامة، وهي مفزع المؤمن عندما تصيبه شدة أو ضيق في هذه الحياة الدنيا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل به هم أو أمر شديد صلى. كما في المسند، وكان يقول: يا بلال، أقم الصلاة، أرحنا بها. كما في سنن أبي داود وغيره.
وتجب الصلاة على المسلم ما دام عنده بقية من عقل يدرك به تصرفاته القولية أو الفعلية، فإن كنت تعي تصرفاتك، ولو مع شيء من الضعف، وصعوبة في التركيز، وجب عليك أن تؤدي الصلاة حسب استطاعتك، فالتكليف مناط بالقدرة والاستطاعة، قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16].
وأمر النية سهل، فلا يشترط لها استحضار ذهني عميق، أو تخيل قوي، فهي القصد للصلاة، فمن وقف واستقبل القبلة مدركًا أنه يريد أن يصلي، فقد نوى الصلاة.
ويمكنك أن تجمع بين الصلوات إن احتجت لذلك؛ فالمريض يرخص له في الجمع، ويرى بعض أهل العلم أن مجرد الحاجة ودفع الحرج يبيح الجمع، فتجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء تقديمًا أو تأخيرًا.
وإن كنت تصيبك إغماءة أحيانًا بحيث تفقد وعيك ولا تفيق إلا بعد خروج الوقت، فهنالك خلاف بين الفقهاء في حكم القضاء -على المغمى عليه- في هذه الحالة، والراجح عندنا أنه لا قضاء عليه مطلقاً؛ إلا أن يفيق في جزء من وقت الصلاة فيصليها على نحو ما بينا سابقًا، ولمزيد الفائدة يمكن مراجعة الفتوى: 78761.
والله أعلم.