الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يعد سكوتك عن إنكار المنكر باللسان كفرا، وأنت تنكر بقلبك، فإن ذلك درجة من درجات الإنكار، تدل على عدم الرضا بالكفر، وعدم إقراره. وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ»، قال قتادة أحد رواة الحديث: "أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ".
والمقصود إن إنكار القلب يبرئ صاحبه، ويتأكد هذا إذا حصل إنكار باللسان عدة مرات، كما قال السائل: (نصحته عدة مرات).
فاجتهد في إنكار هذا المنكر بلسانك بقدر طاقتك، ولا تمل من النهي عنه حتى ولو لم يقصد قائله دين الإسلام، لما في ذلك من الفحش والإيهام.
والله أعلم.