الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فما سألت عنه يمكننا إجمال جوابه في النقاط التالية:
أولًا: العقد على سلعة موصوفة في الذمة تسلم في أجل معين، يعتبر عقد سلم، ويشترط فيه تسلم الثمن من المشتري مباشرة دون تأخير، ولو بأن يضعه في حساب البائع؛ وحينئذ يمكن لصاحب الموقع أن يشتري السلعة المطلوبة ممن هي عنده، وتعطيه عنوان المشتري ليشحنها إليه، وللمزيد انظر الفتويين: 115755، 119712.
ثانيًا: يمكنك عرض البضاعة على من يرغب في شرائها دون إبرام عقد بيع ملزم معه، وإنما على سبيل المواعدة، ثم بعد قيامك بشراء السلعة، ودخولها في ضمانك، يتم إبرام عقد البيع مع طالبها، وانظر الفتويين: 128539، 258670، وإحالاتهما.
ثالثًا: يمكنك العمل وسيطًا بين المشترين وأصحاب السلع، مقابل عمولة على الطلب، وصورة ذلك: أن يطلب منك الراغب في سلعة ما شراؤها له من أحد المواقع، مقابل عمولة معلومة، وهنا تكون وكيلًا عنه.
رابعًا: يمكنك أن تكون وكيلًا عن مالك السلعة، فيأذن لك في بيعها وعرضها بموقعك، ويحدد لك السعر الذي يطلبه هو، وما زاد، فهو لك، فتعرض أنت السلعة بموقعك بسعر أعلى، وتبيعها لطالبها، وتأخذ الزيادة، وتعطي لمالكها الثمن الذي حدده، ولا يلزم هنا أن تشتري السلعة من مالكها؛ لأنك وكيل عنه، وانظر الفتويين: 250354، 45996، وإحالاتهما.
وأما قولك: هل تجوز هذه التجارة؟
فالجواب: أنه لا حرج فيها، إذا انضبطت بالضوابط الشرعية التي بيناها، وما ذكرته من أن بعض التجار لا يأذن في نيابة المواقع عنه في البيع، وبعضهم لا يضع إعلانًا يمنع ذلك، هذا فيه تفصيل، وهو أنك إن كنت تشتري البضاعة لنفسك من صاحبها قبل بيعها للغير، فأنت هنا لم تنب عن التاجر، بل اشتريت منه، وهذا لا حرج فيه، ولا يدخل في النيابة عنه، ثم إن المواقع التي تعرض منتجاتها دون أن تضع ما يدل على منعها للمواقع في عرض البضاعة بها، هذا لا يعتبر موافقة من صاحب البضاعة بالبيع نيابة عنه، بل لا بد من الاتفاق معه على ذلك، وإلا فليس لك بيع البضاعة لطالبها قبل شرائها من مالكها، وما يتم قبل ذلك بينك وبين الزبون يكون مواعدة فقط، إلا إذا كان العقد عقد سلم، فلا بأس، وهو يكون على بضاعة موصوفة في الذمة، لا على بضاعة بعينها، كما بينا سابقًا.
والله أعلم.