الخوف وأقسامه

1-7-2000 | إسلام ويب

السؤال:
السؤال يقول: ما الفرق بين الخوف من الله و الخوف من المخلوقات وكيف نوفق بينهما؟
وشكراً.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالخوف من الله تعالى من أجلِّ عبادات القلوب وأعظم مقامات الدين، وهو خوف يقوم على تعظيم الله تعالى وإجلاله، ويبعث العبد على طاعته واجتناب معصيته، مع رجائه لرحمته وحسن ظنه به. قال تعالى: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175].

وهذا الخوف التعبدي لا يجوز صرفه لغير الله تعالى، ولا ينافيه ما يقع في النفس من الخوف الطبيعي من بعض المخلوقات؛ فإن الخوف من المخلوق تختلف أحكامه باختلاف حقيقته وسببه وأثره، ويمكن إجماله في ثلاثة أنواع:

الأول: خوف السر الشركي: وهو أن يخاف العبد مخلوقًا خوفًا لا يكون إلا لله تعالى، كأن يعتقد أن مخلوقًا يستقل بإلحاق الضر أو النفع به من دون الله، فيخافه لذلك. فهذا من الشرك؛ لأن النفع والضر بهذا المعنى إنما هما بيد الله سبحانه. وقد قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا [الأنعام: 80].

والثاني: الخوف المحرم: وهو أن يخاف العبد مخلوقا خوفا يحمله على ترك واجب شرعي أو ارتكاب محرم، من غير أن يبلغ الأمر حدَّ الإكراه المعتبر شرعًا. فهذا خوف مذموم بقدر ما يترتب عليه من مخالفة أمر الله تعالى، قال سبحانه: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا لا يمنعن رجلًا هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه. رواه الترمذي وابن ماجه.

أما إذا بلغ التهديد حد الإكراه المعتبر شرعًا، فإن للمكره أحكامًا خاصة، وقد قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل: 106].

والثالث: الخوف الجبلي الطبيعي:  وهو الخوف الناشئ عن سبب ظاهر معتاد، كالخوف من عدو، أو سبع، أو حريق، أو مرض، أو نحو ذلك. وهذا أمر جبلي لا حرج فيه في أصله، وقد وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ قال الله تعالى عن موسى عليه السلام: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: 21]، وقال عنه:  فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ. [الشعراء: 21].

ولا ينافي هذا الخوفُ التوكلَ على الله، فالمؤمن يحذر الأسباب المؤذية ويتخذ ما يستطيع من وسائل الوقاية، مع اعتقاده أن المخلوق لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا إلا بما قدَّره الله عليه.

وبهذا يتبين أنه لا تعارض بين الخوف من الله والخوف الجبلي الطبيعي من المخلوق؛ فالخوف من الله عبادة قلبية تثمر التعظيم والطاعة والتوكل، وأما الخوف من المخلوق فإن كان خوفًا جبليا طبيعيًّا بسبب ظاهر فهو واقع قدرا، غير مؤاخذ عليه العبد شرعا، ما لم يحمل صاحبه على معصية الله تعالى من غير إكراه معتبر شرعا، فإن حمله على معصية الله من غير إكراه معتبر فهو محرم.

 وأما إذا كان الخوف من المخلوق يجعل العبد معتقدا قدرة المخلوق على إلحاق الضرر به استقلالا عن قدرة الله تعالى فهو شرك – نسأل الله السلامة مما لا يرضيه-.

وعلى المسلم أن يجعل خوفه من الله مقدَّمًا على خوفه من الناس عند التعارض، وأن يعلم أن الخلق جميعًا لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله تعالى؛ وبذلك يجمع بين الأخذ بالأسباب المشروعة، وتحقيق التوكل على الله سبحانه.

والله أعلم.

www.islamweb.net