الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسبب الإشكال هنا هو الجهل بأن إرادة الله تعالى نوعان: إرادة كونية قدرية، هي المشيئة، وإرادة شرعية دينية. والفرق بينهما أن الإرادة الكونية القدرية لا بد أن تقع، وقد تكون فيما يحبه الله كالطاعات، وقد تكون فيما يبغضه الله كالمعاصي. وأما الإرادة الدينية الشرعية، فلا تكون إلا فيما يحبه الله، وقد تقع وقد لا تقع؛ لأن الله تعالى أعطى العباد اختيارا في الطاعة والمعصية. وإذا تبين هذا، فالشر يقع بإرادة الله الكونية، لا بإرادته الشرعية. ومن ذلك امتناع إبليس عن السجود لآدم. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 135313 وما أحيل عليه فيها.
فالله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم، وأراد ذلك منه إرادة شرعية دينية، ومكنه من ذلك، وأعطاه القدرة عليه، فلم يفعل، ولذلك يعاقب، ويجازى على امتناعه. ولم يرد الله ذلك منه إرادة كونية، ولو أراده لوقع.
والله أعلم.