الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعمل الموظف في مجال مباح بشركة أو غيرها؛ لا حرج فيه، ولا فيما يأخذه عليه من أجر، ولو كان للشركة أعمال محرمة أخرى. ولو كان عمل الموظف في المباح، لكنه يعمل أحيانًا أمورًا محرمة، أو يعين عليها؛ فيكون في أجره من الحرام بقدر ذلك؛ لأن الراتب في مقابل العمل. فما كان منه في مقابل عمل حلال، وخدمات مشروعة؛ كان حلالًا، وما كان في مقابل عمل محرم؛ كان حرامًا.
والأولى للمسلم أن يستقصي حتى يجد عملًا لا شبهة فيه؛ لأنه مأمور بتحري الحلال، واجتناب الحرام، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وتقوى الله خير زاد، وقد ضمن الله الرزق لمن يتقيه، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2-3].
وقد ذكرت في السؤال أنك لا تباشر الأمور المحرمة في الشركات التي تعمل بها، وإنما تشترط أن تكون في عمل مباح، وبالتالي؛ فلا يؤثر وجود بعض المعاملات المحرمة، أو الخدمات -كالتأمين التجاري، ونحوه-، على حل راتبك في تلك الشركات التي عملت بها، كما بينا في الفتويين: 51632، 66900.
واعلم أن الأمر إذا ضاق اتسع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فاتق الله في عملك هذا ما استطعت، وتوق الحرام جهدك، ولا حرج عليك في البقاء فيه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.