الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
وللأم السدس ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث، كما قال تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ { النساء : 11}.
والباقي بين الأبناء الثلاثة والبنت ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء: 11}.
وأما عن بيع البيت للأبناء فلا يخلوا الأمر من حالين:
الأولى: أن يكون الأب باعه لهم في مرضه المخوف محاباة ـ كما هو الظاهر من السؤال ـ فهذا البيع يتوقف إمضاؤه على موافقة الورثة ـ بمن فيهم الأم والزوجة ـ فإن وافقوا مضى البيع, وإن لم يوافقوا لم يمض البيع واقتسم الورثة البيت بينهم القسمة الشرعية، جاء في الموسوعة الفقهية: المحاباة من المريض مرض الموت لوارثه:
4ـ إن كانت المحاباة من المريض مرض الموت لوارثه، فلا تجوز إلا إذا أجازها باقي الورثة ـ سواء كانت المحاباة يسيرةً أو فاحشةً ـ لأنّ المحاباة في المرض بمنزلة الوصيّة, والوصيّة لوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة, اتّفق على هذا الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة.
وقال الحنابلة: تبطل المحاباة ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع, وفي صحّة البيع فيما عدا قدر المحاباة ثلاثة أوجهٍ : أحدها : لا يصح, لأنّ المشتري بذل الثّمن في كلّ المبيع فلم يصحّ البيع في بعضه.
اهـ مختصرا.
الثانية : أن يكون باعهم البيت في حال صحته لا في مرضه المخوف, فالبيع حينئذ صحيح ولو حاباهم فيه، جاء في الموسوعة الفقهية: أوّلاً: المحاباة في البيع والشّراء:
أـ المحاباة من الصّحيح.
2ـ المحاباة من الصّحيح غير المريض مرض الموت يترتّب عليها استحقاق المتبرّع له بها من جميع مال المحابي إن كان صحيحاً عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة، لأنّ المحاباة توجب الملك في الحال فيعتبر حال التّعاقد، فإذا كان المحابي صحيحاً ـ حينئذٍ ـ فلا حقّ لأحد في ماله فتؤخذ من جميع ماله لا من الثلث.
اهـ مختصرا .
وأما مؤخر الصداق فهو دين يؤخذ من التركة قبل قسمتها ويدفع للزوجة، لأن الدين مقدم على حق الورثة في المال، كما بيناه في الفتوى رقم: 6159.
وإذا رضيت الزوجة بتقسيطه من الإيجار فلها ذلك, وليس لها أن تطالب بإرثها من الإيجار إذا وافقت على جعله سدادا لمهرها المؤخر حتى يتم سداد الدين.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.