مقادير كل شيء مكتوبة إلى قيام الساعة

14-1-2002 | إسلام ويب

السؤال:
يقولون إن الزواج قِسمة ونصيب، فهل صحيح أن كل إنسان قبل مولده يكتب الله له قَدَره؟ وهل الزواج من الأشياء القدرية؟ وإذا كان من الأشياء القدرية، فهل الدعاء يغيّر هذا المكتوب؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله قدر مقادير الأشياء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء.

وفي سنن أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول ما خلق القلم، فقال له اكتب، قال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة.

وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.." إلى آخر الحديث.

فكل ما يعمله الإنسان فهو مقدر قبل ميلاده، سواء كان زواجاً أو غير ذلك. ولكن القضاء نوعان: قضاء مبرم: وهو القدر الأزلي، وهو لا يتغير، وقضاء معلق: وهو الذي في الصحف التي في أيدي الملائكة، فإنه يقال: اكتبوا عمر فلان إن لم يتصدق فهو كذا وإن تصدق فهو كذا. وفي علم الله وقدره الأزلي أنه سيتصدق أو لا يتصدق، فهذا النوع من القدر ينفع فيه الدعاء والصدقة؛ لأنه معلق عليهما.

وهو المراد بقوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد: 38-39]، وهو معنى حديث الترمذي: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر.

والله أعلم.

www.islamweb.net