الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن على السائل أن يعلم أولا أن (مِنْ) في هذه الآية وفي قوله تعالى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَلَا المُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ {البقرة:105} إنما يراد بها التبيين ولا يراد بها التبعيض كما نص عليه البيضاوي في التفسير، ويدل لهذا عطف المشركين عليهم، فلا يمكن أن يقال إن في المشركين بعضا لم يكفروا، ثم إنه لو تصورنا أن كتابيا ظل متمسكا بدينه الصحيح قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يكفر، لكنه إذا أدرك بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يُقبل منه غير الإسلام، فإن لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعتبر كافرا. قال الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ {آل عمران:85}
والله أعلم.