الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القلق النفسي وسرعة الغضب والرضا .. المشكلة والعلاج

السؤال

السلام عليكم

أخي الكبير يشعر منذ فترة طويلة بعدم التركيز، وكثرة النسيان، وضيق في الصدر طول الوقت، مع وجود توتر قليل دائم داخل نفسه، وسرعة الغضب، وسرعة الرضى، فما العلاج لسرعة الغضب؟

أسأل الله أن يرضى عنا جميعاً بإحسانه.
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سالم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.. ونشكرك على ثقتك في موقع إسلام ويب، وجزاك الله خيراً أيضاً على اهتمامك بأمر أخيك هذا، والذي نسأل الله له الشفاء والعافية.

فإنه مما ورد برسالتك أستطيع أن أقول: إن هذا الأخ – حفظه الله – غالباً ما يعاني من قلق نفسي، وحقيقة أنت لم تذكر عمره، فإذا كان عمره فوق الأربعين فهنالك أيضاً احتمال بأنه يعاني من درجة بسيطة من الاكتئاب النفسي؛ لأن الاكتئاب النفسي يؤدي أيضاً إلى ضعف التركيز وكثرة النسيان، ويؤدي إلى ضيقة في الصدر.

عموماً: طرق العلاج للقلق وللاكتئاب من هذا النوع هي متقاربة جدّاً خاصة فيما يتعلق بالعلاجات الدوائية.
الذي أنصح به هو:
أولاً: يتم إجراء بعض الفحوصات البسيطة لهذا الأخ، فيجب أن نتأكد من نشاط الغدة الدرقية لديه؛ لأن زيادة إفراز الغدة الدرقية ربما يؤدي إلى مثل هذه الأعراض، فيجب أن يتم إجراء هذا الفحص وهو فحص بسيط جدّاً، ويا حبذا لو أجريت أيضاً فحوصات عامة للدم للتأكد من قوة الدم ووظائف الكبد والكلى، وهذا لمجرد التأكد.

العلاج أولاً: هذا الأخ ينصح حقيقة بأن لا يكتم ما بداخله من الانفعالات والأفكار التي لا تُرضيه؛ لأن الصمت والسكوت واحتقان الأفكار في داخل النفس يؤدي إلى الكثير من التوتر، ومن ثم قد يؤدي إلى الغضب، وهذا الأخ – حفظه الله – يظهر أنه متقلب المزاج في الأصل؛ لأنه سريع الغضب وسريع الرضا في نفس الوقت، فهنا التفريغ والتعبير عن مشاعره سوف يكون مفيداً جدّاً بالنسبة له.

ثانياً: عليه أن يمارس الرياضة – أي نوع من الرياضة – خاصة رياضة المشي ورياضة الجري إن كان ذلك يناسب عمره، وسوف يجد أنها جيدة ومفيدة وسوف تخلصه - إن شاء الله تعالى – من الشعور بالضيقة والقلق والتوتر.

كما ذكرت النسيان وعدم التركيز بصورة جيدة هو سمة أساسية من سمات القلق أو الاكتئاب، وهذا أيضاً يساعد كثيراً بممارسة الرياضة، وسوف أذكر له أيضاً بعض الأدوية التي سوف تكون فاعلة ومفيدة جدّاً في حالته.

الأدوية التي سوف أصفها لهذا الأخ هي عقار يعرف تجارياً وعلمياً باسم (موتيفال Motival)، وهو دواء بسيط جدّاً، أرجو أن يتناوله بجرعة حبة واحدة في الصباح لمدة ستة أشهر.
وهنالك دواء آخر يسمى تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، أرجو أن يتناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً، وقوة الحبة هي خمسون مليجرام، ويجب أن يستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر متواصلة، ثم بعد ذلك يخفّض الجرعة إلى حبة واحدة كل يومين لمدة شهر، ثم يتوقف عن تناول الدواء.
السيرترالين يتميز بأنه دواء مضاد للقلق وللاكتئاب وللتوتر وللوساوس، وهو محسن كبير للمزاج، وكذلك يحسن التركيز بإذن الله تعالى.
هذه الأدوية أدوية سليمة فأرجو ألا يتردد في تناولها، وعليه الالتزام بالجرعة الكاملة والصحيحة؛ لأن ذلك سوف يكون أفيد بالنسبة له.
نقول لهذا الأخ لا تغضب لا تغضب لا تغضب، وعليه أن يكون دائماً متسع الصدر ويتحلى بالصبر ويتذكر دائماً أنه إذا غضب في وجه الآخرين فإن ذلك أمراً لن يكون مرضياً لهم، وإذا غضب أحد في وجهه فهو لن يرضى ولن يكون مرتاحاً لذلك، فعليه أن يتذكر دائماً (ما لا ترضاه لنفسك يجب ألا ترضاه لغيرك).
أعرف أن مثل هذه التفاعلات قد يصعب التحكم فيها، ولكن الإنسان إذا تذكر ما ذكرته وما قلته فهذا -إن شاء الله تعالى– يبني له نوعاً من الضوابط الداخلية التي تعينه على أن يتحكم في مشاعره، ولابد من الاقتداء بما ورد بالسنة المطهرة، وهي أن الإنسان عليه ألا يغضب، وإذا غضب أو شعر ببدايات الغضب عليه أن يغير من مكانه وأن ينفث على شقه الأيسر ثلاث مرات وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء وصلاة ركعتين لا شك أن فيها الكثير من الفرج في هذه المواقف، فأرجو أن يسترشد هذا الأخ بما ورد في السنة المطهرة.

هنالك تمارين أيضاً نسميها بتمارين الاسترخاء، وهي مفيدة جدّاً بجانب ممارسة الرياضة، من خلال هذه التمارين سيجد نفسه مسترخياً ومرتاحاً وقد قل الغضب لديه.

ولتطبيق هذا التمرين أرجو أن يجلس في مكان هادئ ويفضل أن يكون في غرفة ليس بها أي ضوضاء وتكون الإضاءة خافتة، وعليه أن يتأمل في حدث سعيد حدث له فيما مضى، ثم بعد ذلك يغمض عينيه ويأخذ نفساً عميقاً وبطيئاً وهذا هو الشهيق، ويفضل أن يكون عن طريق الأنف، وبعد أن يمتلأ صدره بالهواء وترتفع بطنه قليلاً يمسك هذا الهواء في صدره لفترة قصيرة، ثم بعد ذلك يخرج الهواء عن طريق الفم، ويجب أن يكون هذا الهواء أيضاً بقوة وببطء، وهذا هو الزفير.. عليه أن يكرر هذا التمرين خمس مرات في الصباح وخمس مرات في المساء لمدة أسبوعين على الأقل.

أيضاً وجد أن قراءة القرآن بتؤدة وتأمل وتمعن في معانيه يساعد كثيراً في تحسين التركيز لدى الإنسان، فأرجو أن تنصحه بذلك أيضاً.

أرجو أن تشرح كل هذه الإرشادات لهذا الأخ وتنصحه بتناول الدواء الذي ذكرناه،

ويا حبذا أيضاً لو قام بالفحوصات الطبية التي أشرت إليها مسبقاً.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.. ونشكرك على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً