الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشك والظنان وسوء التأويل .. التشخيص والعلاج

السؤال

أنا طالبة أسكن في سكن طالبات، وأشعر أن جميع البنات يكرهنني، مع أنهن يتعاملن معي ويشكين لي همومهن، ولكني أحس في لحظات أن كل هذا انقلب، فماذا أفعل؟

علماً بأن الفتاة التي أعيش معها أكرهها، ولكني لم أفصح لها بذلك، ولذلك أحب أن أبقى نائمة طوال الوقت أو خارج الغرفة حتى لا أعكر مزاجي، فأرشدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Lena حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الشك والظنان وسوء التأويل قد يكون جزءاً من التكوين النفسي للشخصية، وفي بعض الأحيان يكون كحالة مرضية منفصلة تتطلب علاجاً دوائياً مكثفاً، وأعتقد أنه لديك درجة بسيطة من الظنان ومن الإسقاط، ولم تصل إلى المرحلة المرضية المطبقة.

حاولي أن تتجاهلي هذه الأفكار، حاولي أن تحقريها، ولا تهتمي بها مطلقاً، وحين تأتيك الفكرة – فكرة الكراهية لأحد زميلاتك – استعيذي بالله من هذه الفكرة، وحاولي أن تتذكري وركزي على الفكرة المضادة وهي المحبة واحترام أخواتك وزميلاتك.

وأرى أنك في حاجة إلى علاج دوائي؛ لأن العلاج الدوائي إن شاء الله سوف يحسم هذا الأمر تماماً. قد تسأليني: لماذا الدواء؟ وهذا سؤال طيب ومشروع.

أقول لك: إن الدواء مهم، لأن هناك أبحاثا كثيرة أشارت أن الشكوك والظنان وسوء التأويل حتى وإن كانت بسيطة ومرتبطة بالشخصية، ربما يكون أحد مسبباتها اضطرابات كيميائية بيولوجية داخلية بسيطة متعلقة بمواد تسمى بالناقلات العصبية، وأهم هذه الناقلات العصبية المادة التي تعرف باسم (دوبامين Dopamine)، ربما تكون هناك زيادة في إفرازها، أو عدم انتظام في إفرازها، وقد يؤدي هذا إلى هذا النوع من الاضطراب.

هذه المادة لا يمكن قياسها في أثناء الحياة، ولذا نعتمد على الأعراض وشكوى الإنسان، وهذه نسميها بالأعراض الإكلينيكية أو الأعراض السريرية، مثل الأعراض التي ذكرتها.

الدواء الذي سوف أصفه لك وبجرعة صغيرة جدّاً يعرف تجارياً باسم (الرزبريدال Risporidal) أو ما يسمى علمياً باسم (رزبريادون Risperidone)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة واحد مليجراما ليلاً لمدة شهرين، ثم ارفعي الجرعة إلى اثنين مليجراما ليلاً لمدة شهرين أيضاً، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة إلى واحد مليجراما ليلاً لمدة ستة أشهر.

الدواء من الأدوية السليمة ومن الأدوية الطيبة ومن الأدوية الفعالة، فأرجو أن تبدئي في تناوله، وحاولي دائماً أن تحسني الظن بزميلاتك، وأرجو أن لا تنعزلي أبداً، وكوني متفاعلة وكوني لك حضورك، نسأل الله تعالى أن يعافيك ويشفيك ويحفظك.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً