الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معاناة زوجة مع زوج بخيل وقاسٍ، كيف تتصرف؟
رقم الإستشارة: 289648

17024 0 545

السؤال

السلام عليكم.

سيدي الفاضل تزوجت من رجل يكبرني بخمسة عشر عاماً، في أيام الخطبة بدا جيد الطباع، ولكن بعد الزواج إذا به إنسان قاس وغليظ، ولا يحب معاشرة الناس إلا من أجل مصلحته، وبالتالي قطع علاقته بأهلي نهائياً بعد زواجنا، حاولت معه كثيراً ولكن بدون فائدة، وكان إنساناً بخيلاً، وصار عندنا أطفال وكان يهجرني بشكل شبه مستمر، ويضربني أنا وأطفالي، إلى أن رفعت أمره للقاضي، وحكم القاضي بطلاقي منه طلقتين، عندها شعر بالندم، وعاد لمصالحتي وإرضاء أهلي، وعدنا لحياتنا المشتركة، ولكن للأسف بعد فترة عاد تقريباً لما كان عليه من البخل وسوء المعاملة، ولكن هذه المرة صمت لأن تجربة الطلاق كانت تجربة مريرة، وأرجو من الله ألا يذيقها لأنثى، فمجتمعنا لا يرحم المرأة المطلقة.

وحصل على عمل في بلد عربي، وبشق الأنفس رضي بأخذي وأولادي فهو لا يحب تحمل المسئولية، ونحن الآن في بلد عربي، وتحسنت أحواله المادية، ولكن ما زال بخيلاً، فهو لا يعطيني سوى (50 ريالاً) في الجمعة وهي لا تكفيني، بل لا أكاد أتكلم بها مع أهلي، ولا يسمح لي بالعمل، مع أني أملك شهادة بكالوريس، وأصبحت تراودني فكرة سرقة بعض الأشياء البسيطة من (المولات) لأقدمها هدايا لأهلي، ولكني خائفة من عقاب الله لي.

أرجو نصحي بل وتوبيخي، ماذا أفعل؟ مع العلم بأني أملك ذهب زواجي ولكني لا أملك حرية التصرف به، وقد طلبه زوجي مني مراراً، ولكني لم أعطه إياه لعدم ثقتي به، سامحوني للإطالة، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ المحتارة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يصلح لك زوجك، وأن يجعل لك من لدنه وليّاً ونصيراً، وأن يعينه على الإحسان إليكم وإكرامكم والإنفاق عليكم بسعة ما دام قد وسَّع الله عليه.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة – أقول لك – بارك الله فيك – أعتقد أنه كما ورد في رسالتك بعد هذه التجربة المريرة القاسية وهي تجربة الطلاق التي سألت الله ألا يذيقها لأنثى، أتمنى – بارك الله فيك – أن تحاولي تقللي طلباتك إلى أدنى حد ممكن، حتى تستطيعي أن تحافظي على الشعرة الباقية وهي طلقة واحدة، وهذا قدر الله الذي قدره لك، وإذا صبرت فإن الله تبارك وتعالى وعد الصابرين خيراً؛ لأنه حقيقة لا حل أمامك سوى الصبر والصبر الجميل والرضا بما قسم الله لك.

اصبري على ما أنت عليه، واعلمي أن الصبر ليس أمراً سلبياً، وإنما الصبر عامل إيجابي جدّاً من عوامل التغيير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (واعلم أن النصر مع الصبر)، فتأكدي من أن الله سينصرك - بإذن الله تعالى – بصبرك، ورضاك بهذا الحال القائم الواقع، وإياك ثم إياك أن تمدي يدك لشيء من الحرام، لأنك بذلك تصبحين أمام الشرع مجرمة، وتسقطين من عين الله – والعياذ بالله تعالى – فلا يبالي الله بك بعد ذلك، ولا ينظر إليك – والعياذ بالله رب العالمين – لأنك فعلت شيئاً لست مضطرة له.

أهلك يعرفون ظروفك ويعرفون ظروف زوجك، وليس بواجب عليك أن تقدمي لهم هدايا.

ثم بعد ذلك – بارك الله فيك -: أين أنت من الدعاء؟!. أنا لم أشعر أنك دعوت الله تعالى في هذه الرسالة أن يفرج الله كربتك وأن يقضي حاجتك، أنا واثق بأنك تكثري من الدعاء يقيناً، ولكن أنا أذكرك بأهميته، فأكثري من الدعاء أن الله تبارك وتعالى يُذهب عن زوجك هذا البخل، ويرزقه الكرم والجود والعطاء، حتى يعطيك ما تحتاجينه لتقديم هدايا لأهلك، لأني أعلم يقيناً بأن كل أخت تحتاج أن تقدم هدايا لأهلها بعد عودتها من السفر، خاصة وأنكم تقيمون في بلد كالمملكة العربية السعودية، وغالب الناس حتى العمال الذين يعملون بريالات معدودة يأتون بالهدايا لأهلهم، ويعز عليك فعلاً أن تذهبي لأهلك دون أن تقدمي للوالد أو للوالدة أو للإخوة والأخوات أو لأولادهم شيئاً.

فأنا أقول: توجهي إلى الله عز وجل بالدعاء أن يعطِّف الله قلب زوجك عليك، وحاولي معه وقولي له (هل يُرضيك أن أذهب إلى بلدي وأنا لا أحمل هدايا لإخواني وأخواتي أو أبي وأمي؟)، وبهذه الكيفية أنا واثق من أن الله تبارك وتعالى ببركة الدعاء والإنابة والإخلاص سوف يمنّ الله تبارك وتعالى عليك بأن يعطف قلب زوجك عليك ويعطيك ما تشترين به هدايا لأهلك.

إذن لا تفكري ولا تشغلي بالك بهذا، وإياك ثم إياك أن تمتد يدك لشيء ليس لك.

إذن ارحمي نفسك – بارك الله فيك – والله تبارك وتعالى يقول: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ))[البقرة:286]، وقال أيضاً: (( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ))[الطلاق:7].

فأنت الآن – بارك الله فيك – لا تملكين، إذن أنت غير مطالبة، واذهبي إلى أهلك وقولي لهم: (أنتم تعلمون ظروفي وكنت أتمنى ولكن لم أستطع)، فرضاً إذا لم يعطك زوجك شيئاً، ولكن أنا أقول – بارك الله فيك -: ركزي على الدعاء، وتوجهي إلى الله بالدعاء، واجتهدي إذا كان عندك قدرة في صيام الاثنين والخميس وفي أثناء صيامك توجهي إلى الله بالدعاء، الدعاء الدعاء؛ لأن هذا الكلام -بإذن الله تعالى– سوف يفرج هذه الكربة ويعطف قلب زوجك عليك، والله –يا أختِي الكريمة – هناك أشياء كانت مستحيلة بالنسبة للناس ببركة الدعاء قضاها الله تبارك وتعالى.

فالآن – بارك الله فيك – نحن ما زلنا في منتصف العام وقد تنزلين -بإذن الله تعالى– مع العطلة ومع إجازة الصيف، أمامك حوالي ستة أشهر اجعلي في كل نفس وفي كل لحظة دعاء أن الله تبارك وتعالى يعطف قلب زوجك عليك ويرزقه الإكرام ويرزقه السعة ويرزقه حب الإنفاق والعطاء حتى يعطيك ما تستطيعين أن تقدمي به ولو بعض الهدايا لأهلك.

ولكن إياك ثم إياك – كما ذكرت – من السرقة، وإياك ثم إياك أن تأخذي شيئاً من الذهب من وراء زوجك؛ لأنك تعلمين – كما ذكرت – أنه منعك من حرية التصرف فيه، وطلبه منك ولم تعطه إياه، فإذا تصرفت فيه قطعاً ستحدث لك مشكلة كبيرة أنت في غنى عنها الآن، خاصة وأنك جربت مرارة الطلاق، ولا أريد أن تفكري فيه مرة أخرى مطلقاً، أغلقي كل المنافذ التي تؤدي إليه، ما دام هذا في مقدورك.

إياك ثم إياك من السرقة، توجهي إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء، وأكثري من الاستغفار؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ))[نوح:10-12]، وأنا واثق بأنك - إن شاء الله تعالى – بالدعاء والاستغفار والصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام باستمرار سوف تتحسن حالتك تماماً ويتغير زوجك تماماً، وأنا أقول: جربي وأنت الحكم، اعتبري هذا الكلام مجرد كلام عادي، ولكن جربيه خلال هذا العام وأنا واثق - إن شاء الله تعالى – أنك سوف تتصلين بنا بعد فترة لتقولي بأن الأمور قد تغيرت نهائياً، الله تبارك وتعالى يقول لزكريا – عليه السلام -: (( وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ))[الأنبياء:90]، فالله تبارك وتعالى أصلح زوجة زكريا - عليه السلام – ببركة دعاء زكريا - عليه السلام - .

إذن أنت أيضاً الله قادر أن يصلح لك زوجك ببركة دعائك، فتوجهي إلى الله بالدعاء، وأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأبشري بفرج من الله قريب، وأنا واثق أنك بدأت هذا المشروع وبعد أيام معدودة سوف ترين - بإذن الله تعالى – النتيجة، ليس حتى بعد ستة أشهر، ولكن قد ترينها بعد شهر أو أقل أو أكثر.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأسأله أن يسترك بستره الذي لا ينكشف، وأن يعطف قلب زوجك عليك، وأن يجعله باراً بك محسناً إليك وإلى أهلك وإلى أولادك، إنه.

هذا وبالله التوفيق.


مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر سماح

    صراحة لم يرضني هذا الرد المطول على الموضوع
    أشعر أنه يحث صاحبة السؤال على الانهزامية فقط.
    يعني : اصبري ، اصبري ، اصبري .... و زوجها يحرمها من المتع الحلال و يهينها و يهين أبناءها .
    يعني ببساطة ، كأنك تقول لها : موتي بالقهر.
    أنا زوجة لبخيل يزداد كل يوم ثراء و اضطررت للخروج الى العمل حتى لا انهار مما اعيشه ، و انا اصرف على ابنائي لانه لا يصرف عليهم و هو يبني في محلات للكراء لكي تجلب له المال ايضا
    اكاد اموت حاولت الطلاق و هددني بمنعي من رؤية ابنائي اذا طلبت الطلاق

    و الله العيش مع البخيل جحبيبببببييييييييم
    صدقوني
    وتطلبون منا الصبر ثم الصبر
    انتم لم تذوقوا هذه المرارة قاتل الله البخلاء اينما كانوا


    معذبة تنتظر الموت

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً