فقد الثقة في الناس وكثرة الوساوس .. الأسباب والعلاج - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فقد الثقة في الناس وكثرة الوساوس .. الأسباب والعلاج
رقم الإستشارة: 289476

8587 0 454

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولاً: أنا عندي ثقة بعد الله فيك يا دكتور، فجزاك الله كل خير.

مشكلتي منذ وأنا صغير خجول وانطوائي لكني كنت أحسن، حدثت معي مشكلة في طفولتي فصرت أفقد الثقة في جميع الناس فلا أثق بأحد، تقدمت في العمر فزادت المشكلة معي، صرت أفكر كثيراً، وأخاف من كل شيء، وحساس إلى أبعد الحدود، وإذا رأيت أناساً يتكلمون قلت بالتأكيد يتكلمون فيّ، وإذا خرجت إلى مكانٍ ما أحس أن كل الناس تنظر إلي.

أيضاً لدي وسواس لكنه خفيف، فمثلاً أوسوس في الطهارة، وإذا اتسخت يدي لا أرتاح إلا إذا غسلتها بالديتول.

كذلك أخاف من الموت، وأصبحت عصبياً جداً، علماً يا دكتور أني مدمن على العادة السرية.

أيضاً أحب أن أستشيرك يا دكتور في دواء البروزاك: هل يسبب الإدمان؟ وهل صحيح أنه يفقد المشاعر والأحاسيس (اللامبالاة)؟ وهل إذا تركته فجأة يسبب انتكاسة؟ وهل يسبب الهوس؟ وهل يوجد دواء آمن من البروزاك؟ علماً أني لم أستخدم أي دواء من قبل، ولم أذهب إلى أي طبيب.

أسأل الله أن يسعدك في الدنيا والآخرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأشكرك كثيراً على ثقتك فيما يقدمه إسلام ويب وفي شخصي الضعيف.

فإن الإنسان إذا كان يُعاني من أي حالة نفسية أو حتى حالة عضوية عليه أن يُدرك تماماً بأن أول خطوات الإنسان نحو العلاج هي البحث في الأسباب ومعالجة هذه الأسباب إذا أمكن ذلك، فأنت تمارس العادة السرية بكثرة وهذا سبب لا أقول لك أنه هو المسبب الأساسي أو الوحيد لكل مشاكلك، ولكنه قطعاً يُضعف من شخصيتك ويؤدي إلى انعزالك، ويجعلك لا تثق في الآخرين، ويؤدي إلى اضطراباتٍ جنسية كثيرة في المستقبل، ويؤدي إلى عدم توازن غذائي.

إذن هذا هو الأمر الذي يجب أن تفكر في حله، وهذا ليس بالصعب، فاعزم على هذا الأمر -أي أن تتوقف عن هذه العادة السيئة الخبيثة البغيضة- وفكر في الزواج وهذا ليس بالصعب كما يعتقد الكثير من الناس، فتصحيح مسارك في هذا السياق سوف يساعدك في تقوية شخصيتك وسوف تشعر أن كفاءتك الجنسية والجسدية بدأت في التحسن، فأرجو أن تعري هذا الأمر اهتماماً خاصاً.

وقد ذكرت أنك انطوائي منذ الصغر، وهذه الممارسة سوف تزيد في انطوائيتك، فعليه يجب أن تأخذ القرار بالتوقف عن هذه العادة القبيحة.

ثانياً: يأتي أمر التعامل مع الآخرين وأنك تفتقد الثقة في الآخرين...هذه الصفة التي ذكرتها ووصفتها تُشير أن شخصيتك تحمل سمات ما نسميه بالشخصية الظنانية أو البارونية، وهذه تُعالج عن طريق الأدوية والتي سوف أصفها لك، ولكن في ذات الوقت أيضاً تعالج بأن تتذكر دائماً أن الإنسان هو في الأصل كيان اجتماعي ولابد أن يتواصل مع الآخرين، ويجب أن نتذكر أن الخيرين من الناس هم كثر وحتى لو وجد أشرار فيجب ألا نشغل أنفسنا بهم، وحين تأتيك هذه الفكرة الظنانية بأن شاهدت بعض الناس يتكلمون فقلت أكيد أنهم يتكلمون عني، فبالمقابل قل لنفسك: هذه الفكرة لماذا لا تكون خطأ؟ فربما هم يتكلمون في أمر آخر وهذا هو الغالب، ما الذي يجعلهم يتكلمون عني؟ وحتى إذا تكلموا عني دعهم يتكلمون عني، ماذا سيقولون؟!

اجر بعض الحوارات هذه مع نفسك، ثم حاول أن تُصادق الأخيار والصالحين من الناس، الذين لا يغتابون الناس ولا يتحدثون عن الناس، وهذا سوف يعطيك الجانب الجميل في الحياة الإنسانية ويُضعف هذه الأفكار.

بعد ذلك يجب أن تجعل لحياتك قيمة، فأنت طالب والطلابية تتطلب الاجتهاد، وأنت الحمد لله في مقتبل العمر، وأمامك الكثير الذي يجب أن تقوم به، اجتهد وسخر طاقاتك واستفد منها نحو ما هو أفيد وأصلح لك ولنفسك وللآخرين.

قضية الخوف من الموت والعصبية: الخوف من الموت أمرٌ موجود، ولابد لكل الناس أن يقلقوا في أمر الموت، ولكن الإنسان حين يخاف من الموت يعمل لآخرته، وعندها سوف تأتيه طمأنينة داخلية، طمأنينة تجعل لديه دافعية، نحن نقول: إن الخوف من الموت يجب أن نحوله إلى شعورٍ إيجابي وأفعال إيجابية نطبقها، وذلك بأن يستعد الإنسان لآخرته؛ لأن الموت لا محالة واقع ولا محالة آتٍ.

هذه هي الأسس التي تتعامل معها مع مثل هذه المخاوف، وبالنسبة للعصبية حاول أن تعبر عن نفسك، لا تكتم ما في داخلك، حاول أن تتواصل مع الناس، حاول أن تمارس الرياضة، هذه كلها تقلل العصبية.

يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي..نعم حالتك -إن شاء الله تعالى– سوف تتحسن بالأدوية كثيراً، ولكن البروزاك Prozac ليس هو الدواء المناسب لحالتك، ويمكننا أن نوضح لك عن البروزاك فيما يخص الأسئلة التي سألتها وهو:

(1) هل البروزاك يسبب الإدمان؟
أقول لك: لا يسبب الإدمان مطلقاً، وهو لا يفقد الإنسان مشاعره أو يؤدي إلى اللامبالاة، فهو يحسن المزاج لدى بعض الناس المكتئبين، كما أنه يرفع من الدافعية وربما يزيل القلق أيضاً والوساوس.

البروزاك يمكن أن يُترك فجأة ولا يسبب أي انتكاسة، ولا يسبب أي أعراض انسحابية؛ لأنه يحمل سمة أنه يمتلك مكونات وإفرازات ثانوية تظل في جسم الإنسان بعد أن يتوقف الإنسان من تناول الدواء.

(2) هل البروزاك يسبب الهوس؟
نعم، قد يسبب الهوس في حالات معينة، وذلك بالنسبة للأشخاص الذين هم في الأصل يعانون مما يسمى بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.. هذه حالة تأتي فيها نوبات من الاكتئاب قد تعقبها نوبات من ارتفاع المزاج، ثم يرجع الإنسان إلى الحالة الطبيعية، وتأتيه بعد ذلك نوبة اكتئابية أخرى، في هذه الحالات يتناول بعض الناس الأدوية المضادة للاكتئاب لأنه مكتئب، والبروزاك هو واحد من هذه الأدوية، وقد وُجد أن الشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب ثنائي القطبية سوف يرتفع مزاجه حين يتناول الدواء، ويخرج من حالة الاكتئاب وتتطور الحالة إلى حالة هوس وانشراح زائد.

البروزاك هو دواء آمن بصفة عامة، ولكن كما ذكرت لك هو لا يناسبك، والأدوية التي تناسبك هو العقار الذي يعرف تجارياً باسم (فافرين Faverin) ويعرف علمياً باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)، فيمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى خمسين مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله.

وبجانب الفافرين هنالك عقار آخر يُعرف تجارياً باسم (رزبريدال Risporidal) أو ما يُسمى علمياً باسم (رزبريادون Risperidone)، وهو علاج متميز أيضاً في مثل حالتك، خاصة في علاج الأفكار الظنانية وهو يدعم فعالية الفافرين، ابدأ في تناوله بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم ارفع الجرعة إلى اثنين مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ثم خفضها إلى واحد مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله.

هذه هي الأدوية التي تناسبك، وهي أفضل بالنسبة لك، وأرجو أن تتناولها بكل انتظام والتزام وحسب الجرعة التي وصفناها لك، وهي أدوية سليمة جدّاً، وعليك أيضاً بتطبيق الإرشادات التي ذكرتها لك، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً