الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفضيل مطالعة الكتب على الجلوس مع الناس.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

عانيت منذ ثلاث سنوات من أمراض نفسية، وقد تبين بعد زيارة الطبيب النفسي أنها اكتئاب ورهاب اجتماعي ووساوس قهرية، فبدأت بتناول السيرترالين 100 ملجم، وقد تحسنت حالتي كثيراً.

ومنذ ثلاثة أشهر قمت بتخفيض الجرعة إلى 50 ملجم، ولكنني بدأت أشعر بهبوط واضح في المزاج وعودة بعض الأعراض السابقة بصورة أقل، فهل أعود للجرعة السابقة أم أغير الدواء؟

علماً بأن نفسي تميل إلى العزلة نوعاً ما، فإذا كانت هناك مناسبة اجتماعية فإنني أفضل الجلوس في البيت ومطالعة الكتب، حيث أنني أحب المطالعة لدرجة كبيرة وأفضلها على الاجتماع بالناس، فهل هذا التصرف دليل على اضطراب نفسي؟

وأريد منكم نصائح لتطوير الشخصية والتفوق في الدراسة.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن جرعة عقار (سيرترالين Sertraline) -أو ما يعرف (لسترال Lustral) أو (زولفت Zoloft)- هي من خمسين مليجراماً إلى مائتي مليجرام في اليوم، بمعنى أن تكون الجرعة من حبة إلى أربعة حبات في اليوم، وجرعة مائة مليجرام (حبتين) في اليوم تعتبر جرعة معقولة، وهي جرعة متوسطة ولا تعتبر جرعة عالية أو خطيرة، ولذا أنصحك أن ترجع لجرعة المائة مليجرام؛ لأنه من الواضح أن التركيبة البيولوجية والكيميائية لك تناسب هذه الجرعة وليست الجرعة الصغيرة أو الجرعة الأعلى من ذلك.

وهذا الدواء من الأدوية السليمة ومن الأدوية الجيدة، ولا داعي لتغيير الدواء، لكن لابد أن تدعم العلاج الدوائي بالعلاجات السلوكية الأخرى، وأهمها هو التفكير الإيجابي، وكلما يعتريك فكر سلبي فحاول أن تتخلص منه وذلك باستبداله بفكر وأفعال إيجابية وهي كثيرة، ويحتاج الإنسان أن يراجع نفسه في ذلك.

وأما كونك تميل للعزلة ولا تحب المشاركة في المناسبات الاجتماعية فإن الوسطية في هذا الأمر مطلوبة، والانقطاع للقراءة ليس جيداً، فلابد أن تكون حذراً ومجيداً لتقسيم الوقت، فكثيراً ما يميل الإنسان لأشياء قد تكون إيجابية ولكنه يقضي فيها وقتاً طويلاً مما يؤدي إلى تقصيره في أشياء أخرى وحرمانه من أمور كان من المفترض أن يقوم بها.

فعليك أن تكون متوازناً في الأمور، وخير الأمور الوسط، والتواصل الاجتماعي فيه خير كثير، فأنت حين تنقطع للقراءة تحاول أن تُشبع رغباتك الذاتية، ولكن حين تتفاعل مع الناس فيها إشباع للرغبات الذاتية، وبجانب ذلك لا شك أن التواصل فيه أجر وفيه نوع من الاعتبار لك وللآخرين، فأرجو أن تكون حريصاً على أن تتواصل مع الناس.

وهناك طرق للتواصل غير المباشر أو هي طرق مباشرة يندفع الإنسان من خلالها للتفاعل الإيجابي دون أن يكلف نفسه جهداً، منها ممارسة الرياضة الجماعية، والمشاركة في حلقات التلاوة، فهي ممارسات وتواصل اجتماعي من نوع رفيع وممتاز، فكن حريصاً على ذلك.

وأما النصائح لتطوير الشخصية فإنني لا أقتنع أبداً بما يُذكر في بعض الكتب عن كيفية تطوير الشخصية، فالإنسان يستطيع أن يطور نفسه بأن يعرف إمكانياته أولاً، بمعنى أن يفهم الإنسان نفسه، ويحسب ويقدر إمكانياته العقلية والذهنية والجسدية والفكرية والاجتماعية بكل واقعية وبكل تجرد، بشرط أن لا يحقر نفسه ولا يبالغ أيضاً في تقييم نفسه بصورة عالية أو مترفعة لا تكون مرتبطة بالواقع.

وبعد ذلك يسعى إلى تطوير نفسه، وتطوير النفس يأتي بأن ترى ما هو إيجابي في نفسك وتدعمه، فإذا كان لك ميول لأن تشارك في بعض أعمال البر والإحسان، فهذا أمر ممتاز، فطور نفسك في هذا السياق وكن عضواً نشطاً في إحدى جمعيات البر والإحسان، وشارك بأفكارك من أجل تطوير هذه الجمعية، وهذا بالرغم من أنه أمر بسيط لكنه نوع من تطوير الشخصية.

فإذا تفهمت شخصيتك وقستها بالمقياس الصحيح وبدأت في تطويرها، فلا تهدر شيئاً من الوقت، وقسم وقتك ولا تساوم نفسك في ضياع الوقت، فهناك أولويات، وهناك مهام شخصية وهناك مهام عامة، فقسم وقتك على هذا النطاق، هذه وسيلة ممتازة من وسائل تطوير الشخصية.

ويأتي بعد ذلك أخذ القدوة الحسنة، والقدوة الحسنة تأتي دائماً برفقة الخيرين ومحاولة التمثل بهم واتباعهم فيما يقومون به من أعمال إيجابية.

وعليك أن تضع هدفاً في حياتك، فالإنسان الذي يعيش في فراغ لا يمكن أن يتطور، ولكن حينما يضع هدفاً واضحاً فإنه يطور من شخصيته، فأنت الآن طالب جامعي وواحد من أهدافك الرئيسية يجب أن يكون التميز والتفوق، وبعد ذلك الحصول على الماجستير ثم الدكتوراه وهكذا، فهذه ليست أحلام يقظة، وإنما هذه أهداف يمكن أن تكون واقعية، ولكن حتى تتحصل على الدكتوراه لابد أن تتميز منذ الدراسة الجامعية، فهذا أيضاً نوع من تطوير الشخصية.

والشخصية يمكن أن تطور باكتساب المعرفة، فالذي لا يطلع ولا يعدد مصادر معرفته وإطلاعه لا يطور نفسه، ونحن دائماً نقول: إن المسلم القوي صاحب الهمة هو إنسان متطور، وهذا يتطلب الالتزام والجدية.

وأما بالنسبة للتفوق الدراسي فهي نفس الأسس التي ذكرناها تقريباً، فوضع الهدف والسعي من أجل الوصول إلى الهدف هو الأهم، والهدف هنا هو التفوق الدراسي، والتفوق الدراسي لا يأتي إلا بالانتظام في الدراسة، وتقسيم الوقت بصورة صحيحة، وأن توسع آفاقك بما هو مطلوب، نسأل الله أن يجعلك من المتفوقين المتميزين الناجحين.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً