الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسباب نزع البركة من المرتب

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أعمل منذ 4 سنوات ولم أدخر أي شيء من المرتب، مجرد ما أقبض المرتب قبل الشهر بحوالي 4 أيام يكون قد نفد، ثم آخذ من أهلي حوالي نصف المرتب، ولم يتبق لي شيء في النهاية، لدرجة أني كرهت الشغل بسبب المرتب الذي يحصل لي، علماً بأني تصدقت بنية أن ربنا يبارك لي في المرتب، ولم يحصل شيء.

أرجو الإفادة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فلو لم يكن في المرتب إلا أن الله سبحانه بفضله سد به حاجتك لكان ذلك نعمة من الله عظمى تستوجب الشكر، وبالشكر تزيد النعم، فإن السلف كانوا يسمون الشكر الجالب للنعم، وبه تحفظ النعم فلا تزول، ولذلك كانوا يسمونه بالحافظ، فاحرصي على شكر ما أولاك مولاك من نعم لتنالي المزيد؛ لأن الله يقول في كتابه المجيد: (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ))[إبراهيم:7].

وعليك بالرضى بقضاء الله وقدره، وقسمته بين عباده، واحمدي الله الذي أعطاك عافية ووظيفة، وفضلك على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً.

وأرجو أن تبتعدي عن كل ما يُغضب الله، فإن المعاصي سبب لحرمان الرزق، وسبب لكل بلاء، وقد يحرم الإنسان الرزق بالذنب يصيبه.

وتذكري أن العبرة في الأرزاق ببركتها لا بكثرتها، وأن البركة لا توجد إلا في رحاب الإيمان والتقوى، قال تعالى: (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ....))[الأعراف:96]، وقال سبحانه : (( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ))[الجن:16].

وأرجو أن تكثري من الاستغفار؛ فإنه سبب للحصول على الأموال والأمطار، قال تعالى: (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ))[نوح:10-12].

وهذه وصيتي لك بترك الإسراف، وبضرورة مراقبة الله وتقواه في السر والعلن، مع ضرورة فعل الأسباب ثم التوكل على الكريم الوهاب، ولو أننا توكلنا على الله حق توكله لرزقنا كما يرزق الطير، تغدوا خماصاً وتروح بطاناً، وعليك بكثرة الدعاء وبزيادة البر للأمهات والآباء، واهتمي بصلة الأرحام، ومساعدة الفقراء والأيتام، واعلمي أن الصدقة برهان على صدق إيمان صاحبتها، وأنها تزيد في الرزق؛ لأن الله يقول: (( وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ))[سبأ:39]، واعلمي أنه سبحانه تكفل بالرزق وخلقنا لعباداته وطاعته، ولم يكلفنا إلا بالسعي وبذل الأسباب، قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا ))[الملك:15]، وقال سبحانه: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ ))[الذاريات:56-57]، وقال سبحانه: (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ))[طه:132].

ونسأل الله أن يسهل أمرنا وأمرك، وأن يغفر ذنوبنا وذنبك.

ومرحباً بك في موقعك، وشكراً على تواصلك وسؤالك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً