الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي تسبب للجميع الأذى وتفتعل المشاكل فكيف نتعامل معها؟

السؤال

السلام عليكم.

أمي تسبب لي ولوالدي ولجميع من في البيت، وجميع الأقارب، الأذى باللسان، والافتراء، ودائماً تتحدث أننا مقصرون معها، وتتحدث للناس عنا وعن والدي وزوجتي، دون أن يتسبب أحد منا لها بأي أذى، ويومياً تفتعل عدة مشاكل في البيت، باختصار الحياة تعيسة!

أصبر على أذاها لأنها أمي، ولكنها تسبب لنا الإحراج مع الناس، وتطرد كل من يأتي إلى بيتي زائراً، ما الحل؟

لقد تعبت، مع العلم أني شخص ملتزم، ومن أبناء المساجد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - أيها الابن الكريم والأخ الفاضل-، ونشكر لك هذا الحرص على بر الوالدة، ونسأل الله أن يهديها لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

سعدنا جدًّا بهذا الشعور الذي دفعك للكتابة إلينا إلى موقع شرعي، حتى تتضح لك الأمور، وسعدنا أكثر أنك تحرص على بر الوالدة، وفرحنا لأنك ملتزم، والالتزام والدّين يُبيِّنُ لنا أن برّ الوالدين هو أعلى الطاعات بعد طاعة رب الأرض والسماوات، ولا شك أن من برِّ الوالدة الصبر عليها، وإذا لم يصبر الإنسان على أُمِّه فعلى مَن يكون الصبر؟!

الإنسان قد يُبتلى بأُمٍّ أو بأبٍ فيه من الصعوبة وفيه من الشدة ما فيه، لكن كلُّ ذلك إذا تذكّر الإنسان لذَّة الثواب فإنه ينسى ما يجد من الآلام، وإذا أدَّى الإنسان ما عليه، وقام بما عليه من الواجبات، حتى ولو لم ترض الوالدة، أو لم يرض الوالد؛ فإن العبرة بإرضاء الله، بأن يقوم الإنسان بما عليه، بأن يفعل الإنسان ما هو صواب وما هو خير، وفي الآية: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوّابين غفورًا}، هذه الآية جاءت بعد آيات الأمر بالإحسان والبر بالوالدين، قال العلماء: (في الآية تسلية لمن يقوم بما عليه ويجد التقصير ويجد الانتقاص ويجد عدم الاعتراف من والديه)، وهنا -ولله الحمد- لا بد أن نعلم أن البرّ عبادة لرب البرية، وأن الذي يُحاسب ويُجازي هو الله تبارك وتعالى.

أمَّا ما يحصل من الوالدة للأطراف الأخرى: فدورك هو أن تعتذر لهم، وأن تلتمس لها المعاذير، وتتجنّبوا الأمور التي يحدث فيها احتكاك، والأمور التي تُغضبها، وحاول دائمًا أن تهتمّ بأُمّك، وتثني على ما فيها من إيجابيات، وتذكر لها فضائلها، ولا تُحاسبها بما يحصل منها، واطلب من زوجتك وممَّن حولك أيضًا أن يسامحوها، وأن يُقدِّروا حالها ووضعها، وأن يصبروا عليها من أجلك، وإذا ظلمت الوالدة أي إنسان فأنت تستطيع أن تعوضه وتسترضيه وتطلب منه العفو والسماح نيابةً عنها، وبهذه الطريقة يكون الإنسان استطاع أن يتأقلم ويتكيّف مع هذا الوضع.

فالأمُّ تظلُّ أُمّاً، والصبر عليها مطلب، وهي أغلى الناس بالنسبة لك، فأولى الناس بالإنسان طبعًا الأمّ ثم الأُمّ ثم الأمّ، يعني: هي مُقدّمة حتى على الأب، لذلك أسأل الله أن يُعينكم على الصبر، والناس إذا عرفوا طبائعها سيعذرونكم، والزوجة ينبغي أن تصبر وتحتمل، ومن أجل عين تُكرم ألف عين.

فأنت عوّد زوجتك أن تُحسن إليها، ولا يهمُّكم ما تقول للناس، العبرة أن تكونوا صالحين عند ربِّ الناس، وكل الناس لهم عيوب، وإذا كانت الوالدة تُخرج عيوبكم بالصواب أو بالخطأ أو بالادعاء؛ فهذا لن يضرُّكم عند الله تبارك وتعالى، فاجعلوا همَّكم إرضاء الله تبارك وتعالى، وأحسنوا التعامل مع الناس؛ لأنكم إذا أحسنتم التعامل؛ فإن الناس يُصدّقون ما يُشاهدونه ويلمسونه من تعاملكم، ولن يأخذوا كلام الوالدة مأخذ الجِدِّ.

نسأل الله لنا ولكم ولها التوفيق والهداية والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً