الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الندم على الماضي يقتلني.. فبماذا تنصحونني؟

السؤال

السلام عليكم.

عمري قارب على الأربعين ولم أتزوج، رغم أنني كنت أنوي الزواج قبل 15 سنة، وقتها تقدمت لخطبة فتاة وكنت في السنة الدراسية الأخيرة، وكان أهل الفتاة مترددين في قبولي؛ لأني لم أكمل دراستي بعد، مشكلتي هي أنني بسبب انشغالي وخوفي من ضياع من أحب لم أتمكن من الدراسة في السنة الأخيرة، وبذلك لم أنجح، وأعدت السنة ولم أنجح أيضاً، وفي المحاولة الثالثة نجحت وتخرجت، ولكن أهل الفتاة لم يوافقوا على تزويجي.

مرت السنوات، وتقبلت الأمر، وتخطيت الأزمة، وقررت أن أُكون نفسي، وأعمل ثم أتزوج، وبالفعل قبل ثمان سنوات كنت جاهزاً للزواج، ولكن كانت الظروف في بلادي مضطربة فتأجل أمر الزواج، ثم استقرت الأمور بعدها بعامين، وبينما أنا أتجهز لخطبة فتاة أصابني مرض شديد، واستمريت على العلاج طيلة السنوات الماضية.

الآن خلال هذه الأيام شفيت من مرضي -والحمد لله-، ولكن أصبح عمري الآن يقارب الأربعين، فأنا حزين على فوات العمر بدون زواج، وكل ما أتذكر تلك السنة التي رسبت بها أحزن كثيراً؛ لأنها كانت السبب في تأخر زواجي 15 سنة، رغم أني طيلة ال 13 السنوات الأخيرة لم أرتكب أي خطأ، وعملت بجد، وكنت سعيداً، ولكن المرض والظروف القاهرة هي من منعتني طيلة تلك الفترة.

أنا لم أحزن على مرضي ولا على الظروف فهي بأمر الله، ولكني حزين على رسوبي، وألوم نفسي على ذلك التقصير قبل 15 سنة والذي بسببه أدفع الثمن حتى الآن، لأن كل ما مررت به بعد ذلك من تأخر كان بسبب غلطتي تلك، وعندما مرضت لم أشعر بتلك المشاعر، ولكن بعد شفائي شعرت بضياع العمر والحزن الكبير، أتمنى أن أسمع منكم ما يصبرني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك من كل مكروه، وبخصوص ما تفضلت به فاعلم يرعاك الله ما يلي:

أولا: إننا نحمد الله إليك تدينك الذي عصمك الله به طيلة السنين الماضية وهذا يدل على خير وصلت له، والمرض والمعافاة منه أمر يستحق الشكر، فكم من شاب -أخي الكريم- أصيب بمرض أقعده عن الحركة وهو لا يزال ابن العشرين إلى أن مات وهو على ذلك، لذا نحمد الله إليك المعافاة ونحمد الله إليك التدين.

ثانيا: قد أخطأت أخي، وما وقعت فيه هو قدر قدره الله عليك بأسبابه، فالله لا يظلم الناس شيئاً، ولكن في المقابل أنهيت دراستك واستعدت موقفك، ووقفت على قدميك، فتذكر الخطأ دون تذكر النتائج غبن في حقك.

ثالثا: الزواج رزق مقدر، والفتاة التي لم تتزوجها أنت لا تدري الخير أين، والعمر الذي انقضى، كذلك أنت لا تدري الخير من الشر فيه، فكم من شاب تزوج صغيراً ثم ابتلي في زواجه فلم يستطع إتمام زواجه ولا الدخول في زواج جديد، والعبد بعد أخذ الأسباب كلها لا بد أن يرضى بالقدر.

ثم ما علاقة السنة تلك بما آل إليه أمرك، أنت استطعت أخي بعد سنوات معدودة أن تتأهل وتستعد للزواج، ولكن الله لم يقدر ذلك بسب ظروف البلاد تارة وبسبب المرض تارة أخرى، وقطعاً لله حكمة قد لا تعلمها، فلا تحزن على ما مضى، واعلم أن الخير فيما قدره الله وقضاه.

رابعا: أخي الكريم سن الأربعين ليس سن الكهولة، بل هو في بعض البلاد السن المناسب للزواج، طبعاً نحن لا نراه الأنسب، لكن كذلك لا نراه شيخوخة، وعليه فابدأ من الآن، وبالطبع سيكون اختيارك الآن أكثر نضجاً وأفضل، فلا تتكاسل ولا تنظر خلفك.

نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير، وأن يزوجك المرأة الصالحة التقية النقية، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً