الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تؤثر طريقة تفكيري على جلب رزقي أو منعه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

حالياً أنا داخل على تجارة بإذن الله، ودائما عندما أفكر في الرزق مستقبلاً أقول في نفسي: سوف أساعد أخي في زواجه، وسأذهب بالأقارب للعمرة، وسوف أشتري لهم شقة، وسوف أكون كريما معهم، وأفكر في كل واحد حولي، وغالبا لا يأتي هذا الخير المتوقع، فهل طريقة تفكيري بأنني سوف أفعل وأفعل، هل تؤثر على رزقي وتمنعه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أدهم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك في عمرك، وأن يتمعك بالصحة والعافية، وأن يرزقك من الخير أضعاف ما تمنيت وأنت في نعمة وعافية.

أخي الحبيب: إرادة فعل الخير من الخير، وهي لا تنقص العمل ولا دخل لها فيه، بل على العكس تماما هي تمنحك من الأجر بقدر ما نويت وإن لم تفعل شيئا، ما دمت كنت صادقاً في نية البذل، فاحمد الله على هذه النعمة العظيمة أن حبب الله إليك فعل الخير، واستمع معنا إلى هذا الحديث الذي رواه الترمذي وأحمد من حديث أبي كبشة الأنماري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يتقي في ماله ربه، ويصل به رحمه، ويعلم لله فيه حقاً، فهذا بأحسن المنازل عند الله، وعبد رزقه الله علماً، ولم يرزقه مالاً، فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، وهما في الأجر سواءٌ" فانظر كيف رفعت صاحبها إلى أعلى الدرجات، فكتب له الأجر ولم يعمل شيئا، وهذا من فضل الله ورحمته.

أخي الحبيب: إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، خذ هذه القاعدة وضعها نصب عينيك، الرزق يحتاج إلى سعي وعمل، إلى بذل وتخطيط، إلى جهد ويقظة، لن تجلس في بيتك ويأتيك ما تريد، بل أمرك الله بالسعي قال تعالى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ" [الملك:15].

حتى في أعظم شعيرة يومية -نعني الصلاة- يأمرك الله بعدها أن تذهب لعملك، قال تعالى : "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ" [الجمعة:10] أي لطلب الرزق، فابدأ أخي وجدد النية، واستعن بالله، وهناك بعض الأسباب التي ذكرها أهل العلم لزيادة الرزق نوصيك بها وأنت في الطريق إلى العمل، وأنت تسعى على رزقك، افعلها وأنت قائم وستجد الخير إن شاء الله تعالى:

1- الاستغفار : قال تعالى: " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (*)يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (*)وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً"

2- التوكل على الله مع أخذ الأسباب: فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنَّكم كنتم تتوكلون على الله حقَّ توكلهِ، لَرُزِقتُمْ كما تُرْزقُ الطَّيْرُ، تَغْدو خماصاً وتَرُوحُ بِطاناً) فربط النبي التوكل الحق بالسعي على الرزق.

3- المتابعة بين الحج والعمرة لمن قدر: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (تَابِعُوا بين الحج والعمرة، فإنهما يَنْفِيان الذُنُوبَ والفقر كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضةِ).

4- صلة الأرحام : فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:(مَن سَرَّه أن يَبسُطَ اللهُ عليه في رِزْقِهِ، أو يَنْسَأ في أثرِه، فَلْيَصِلْ رحمه).

5- الصدقة فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:(قال الله عز وجل: يا ابن آدم، أنفقْ أُنفِقْ عليك، وقال: يد الله ملآى، لا يَغيضُها نفقة، سحَّاء الليل والنهار).

6- المداومة على الدعاء : الدعاء سهم صائب متى ما انطلق من قلب صادق ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء ومن قوله: (اللهم إني أعوذ بك م ن الكفر والفقر، وعذاب القبر) وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تعوذوا بالله من الفقر، والقلة، والذلة، وأن تظلِم، أو تظلَم).

7- من أسباب الرزق كذلك: التبكير إلى طلب الرزق: فعن صخر الغامدي رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهُمَّ باركْ لأُمَّتِي في بُكُورِها).

وأخيرا: افعل ما عليك فعله، واستعن بالله واصبر، وكن على يقين بأن الفرج قريب، وطلبك عند الله هين.

نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً