الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتعاطى الحشيش وأتركه ولدي أعراض نفسية فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من التوتر والقلق، وأحيانا قلة الدافعية والاكتئاب، كنت أتعاطى الحشيش باستمرار، وذهبت إلى الطبيب ووصف لي دواء اسيتا عشرة، ودواء فينالاماش، ونصف قرص بريكسال يوميًا.

بعد الاستمرار على هذه الأدوية لمدة شهر ونصف شعرت بتحسن شديد وعادت الثقة، بعد ذلك توقفت عن الأدوية، ورجعت إلى الحشيش بكمية قليلة جدًا، فهل يمكنني تناول الأدوية وتعاطي سيجارة الحشيش يوميًا؟ وذلك لو ضعفت أمامها، أم أن الأدوية لا تؤخذ مع الحشيش وتؤدي إلى مشكلة مع التعاطي؟

علمًا أنني أتعاطى الحشيش لفترة ثم أتوقف عنه، أتمنى الرد والإفادة، وشكرًا للقائمين على هذا الموقع، وأرجو توضيح نقطة هل للأدوية تأثير عكسي مع التعاطي، أم أن تأثرها يعيق الحشيش فقط ويقلل مفعوله؟

شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي: أشكرك على رسالتك هذه، وعلى وضوحك وصراحتك فيما يتعلق بتعاطي الحشيش، وأنا –أخي الكريم– لا أبالغ أبدًا حين أتحدث عن مضار المخدرات والحشيش على وجه الخصوص، والحشيش من وجهة نظري من أخطر المخدرات، بالرغم من أن الناس لديهم مفاهيم خاطئة عن ذلك، هنالك مَن يقول أنه مُصرَّحٌ في كثير من الدول، وأن ضرره قليلٌ جدًّا، وأنه يُحسِّنُ المزاج، وهذا ليس صحيحًا، وإن حدث من هذا شيئًا فهو أمرٌ وقتي.

أكبر ضرر يُسببه الحشيش –يا أخي- هو أن يُؤثّر على الفص الجبهي، على الفص الأمامي من المخ، أو ما وُصف في القرآن بالنَّاصية، والناصية هي التي تتحكّم في مشاعرنا وتفكيرنا وتخطيطنا للمستقبل.

فإذًا من أكبر ما يفتك به الحشيش عند الإنسان هو تعطيل مقدرته على التفكير السليم، تعطيل الطموح لديك والدافعية، لذا أنت تحدثت عن قلّة الدافعية كتجربة مررتَ بها، والحشيش هو أكبر مُسبب لقلّة الدافعية، تجد متعاطي الحشيش يشتهرون بين الناس أنهم أناس طيبين مُسالمين، وذلك لأن طلباتهم قليلة جدًّا، لا دافعية، لا طموح، لا بحث عن التقدُّم في أي منحى من مناحي الحياة، الاكتفاء بما هو موجود.

هذه المحدودية الاجتماعية الفظيعة تُؤدي إلى تدهور كبير، وإلى ضعف في التركيز، وإلى الإصابة بالاكتئاب، والحسرة الداخلية.

فيا أخي الكريم: أنا أدعوك حقيقة أن تبتعد تمامًا عن الحشيش، وأنت تريد أن تعرف هل الحشيش يتعارض مع الأدوية؟ طبعًا يتعارض، لا يمكن للإنسان أن يجمع بين الخير والشر في بوتقة واحدة، هذه الأدوية تعمل على مسارات كيميائية بيولوجية معيّنة في الدماغ من خلال تأثيرها الإيجابي على الموصّلات العصبية، مثل السيروتونين مثلاً، والحشيش يعمل على تنشيط الدوبامين، والدوبامين حين تنشط هي مادة خطرة جدًّا، تُؤدي إلى الذُّهان، تُؤدي إلى اضطراب في التفكير، تُؤدي إلى وسوسة.

فيا أخي الكريم: أنت -إن شاء الله تعالى- بعد أن زودتُّك بهذه المعلومات العلمية المهمّة سوف تجعل نمط حياتك نمطًا إيجابيًّا، نمطًا صحيًّا، فتبتعد عن الحشيش، وتنظم حياتك -أخي الكريم-، تكون إنسانًا مُنتجًا، إنسانًا فاعلاً، إنسانًا طموحًا، اجتهد في دراستك، تتواصل مع أصدقائك، تحرص على الواجبات الاجتماعية، تكون بارًّا بوالديك.

أخي الكريم: والرياضة اجعلها جزء أساسي من حياتك، تواصل اجتماعيًا، احرص على الصلاة مع الجماعة، هنالك أشياء عظيمة وجميلة في الحياة يمكن للإنسان أن يمارسها، وتكون سببًا -إن شاء الله تعالى- في إسعاده وتطوير صحته النفسية وكذلك الجسدية بصورة إيجابية جدًّا.

أنا أعتقد أن تناول عقار (اسيتالوبرام) وهو الـ (بريكسال) سيكون كافيًا جدًّا بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً