الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يأتيني وسواس قهري عندما أرى الحيوانات يفترس بعضها بعضا.. أريد حلا

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة مصابة بالوسواس القهري منذ سنوات، نوعه وسواس الشعور بالكفر، تارة أتغلب عليه، وتارة أشعر بالكفر بسبب الأفكار التي تقتحم عقلي، فأنطق الشهادتين وأتوب، تعبت كثيراً بسببه، مؤخراً بدأت أفهم حيل الوسواس وألاعيبه.

مشكلتي الآن تكمن في مشاعري، أنا عطوفة للغاية تجاه الحيوانات، منذ عشر سنوات لم أكن كذلك أبداً، كنت معتدلة في عاطفتي تجاههم، ولكن الأمر أصبح يؤرقني وسأوضح لكم.

منذ عشر سنوات كنت أشاهد ناشونال جيوغرافيك، وأتى مشهد لحيوانٍ يفترس حيوانًا آخر، كنت أشعر بالشفقة، ولكن في نفس الوقت أعلم جيداً أن هذا من أجل التوازن البيئي، وهذه هي حياة الغابات، الصراع من أجل البقاء، فكنت جيدة في التحكم بعاطفتي.

منذ سنوات رأيت مقطعاً عبر الفيسبوك لفتاة تعذب قطة صغيرة حجمها حجم كف اليد، تعذبها للغاية، أنينها إلى الآن يتردد بأذني، أحيانا عند النوم أسمع أنينها، أشاهد تعذيب الفتاة لها فيؤلمني قلبي وأبكي، بعد ذلك تطور الأمر، فإذا رأيت حيوانا يفترس حيوانا أشفق عليه للغاية لدرجة البكاء، أضع نفسي مكانه وأشعر به، تحول الأمر أكثر بأنني أجد في نفسي شيئاً يقول لي إن الله ليس رحيما بالحيوانات -أعوذ بالله والله العظيم- اني تبت من هذه الفكرة، ونطقت الشهادتين، وبكيت بكاء شديداً، وما جعلني أكتب لكم الآن إلا أنني أريد حلاً حتى لا تأتيني مثل هذه الاتهامات الباطلة مرة أخرى.

هل هذا وسواس أم ماذا؟ والله العظيم أنا خائفة وأريد أن أرجع لطبيعتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، لديك أفكار وسواسية ذات طابع ديني، وكما تفضلت أنت شفوقة لدرجة أن الخوف هو أحد المكونات الرئيسية في تكوينك النفسي، هذه ليست حالات نفسية مرضية هذه مجرد ظواهر، وبالنسبة للوساوس لا أريدك أن تسميها وساوس الكفر، صاحب الوسواس من أصحاب الأعذار والوسواس أصاب حتى أفضل القرون، فقد اشتكى أناس من أصحاب رسول الله منها، وقد طمأنهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ونصحهم بأن ينتهوا، بأن لا يرددوها ولا يهتموا بها، وهذا هو العلاج النفسي الآن يطبق، العلاج عن طريق التجاهل والتحقير، وعدم الخوض في مناقشة الوسواس، ويا حبذا لو قال الإنسان أيضاً آمنت بالله، آمنت بالله، فهذه قد نصح بها الرسول صل الله عليه وسلم.

ومن الناحية العلاجية النفسية يتم التعامل مع الفكر الوسواسي من خلال ثلاث تطبيقات سلوكية، التطبيق الأول نسميه إيقاف الأفكار، قومي أولاً بكتابة كل الأفكار الوسواسية التي تأتيك، ابدئي بأضعفها وانتهي بأشدها، خذي الفكرة الأولى وطبقي عليها التمارين الثلاثة.

التمرين الأول هو إيقاف الأفكار، خاطبي الفكرة قولي: قفي قفي قفي، ثم انتقلي إلى التمرين الثاني، والذي نسميه صرف الانتباه ومن خلال هذا التمرين استجلبي فكرة تكون أكثر فائدة وسمواً وأهمية من الفكرة الوسواسية، والتمرين الثالث هو ما نسميه بالتنفير بأن تربطي هذه الفكرة الوسواسية مع قول أو تصرف أو فعل يخالف للوسواس، مثلاً قومي بالضرب على يدك بقوة وشدة على سطح الطاولة حتى تحسي بالألم، الربط ما بين الوسواس وإيقاع الألم على النفس يضعف الوسواس، كرري هذا التمرين 20 مرة متتالية، وهكذا بعد ذلك تنتقلين إلى الفكرة الثانية، ثم الثالثة، هذا العلاج السلوكي يتطلب الجلوس في مكان هادئ والاسترخاء، والجلسة العلاجية يجب أن تكون يومية وعلى الأقل تستغرق نصف ساعة، هذا علاج فاعل جداً.

بجانب ذلك أيتها الفاضلة الكريمة عليك أن تتجنبي الفراغ الزمني والفراغ الذهني، وأن تتواصلي اجتماعياً، وأن تكوني حريصة بأن تكوني شخصاً فعالاً في أسرتك، احرصي على العبادات خاصة الصلاة في وقتها، مارسي أي نوع من الرياضة الذي يناسب الفتاة المسلمة.

بالنسبة لموضوع الرأفة بالحيوان مهما كنا محبين للحيوانات ونرأف بها فالله رؤوف بجميع المخلوقات، وأن يفترس حيوان حيوانا آخر هذه لحكمه يعلمها الله، والمهم هو فعلاً أن لا يلجأ الإنسان إلى تعذيب الحيوان، وهذا قد نهى عنه الدين أصلاً، والمقطع الذي شاهدته عن الفتاة والتي كانت تعذب القطة هذا أمر موجود في الدنيا، والناس تختلف في توجهاتها الإنسانية والوجدانية والعاطفية، المهم من جانبك أن تكوني متوازنة المشاعر.

أنا أنصح لك بدواء مضاد لقلق المخاوف والوسواس، الدواء يعرف باسم استالبرام، واسمه التجاري سيبرالكس، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة 5 مليجرام أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 مليجرام، تناولي هذه الجرعة لمدة 10 أيام، ثم ارفعي الجرعة إلى 10 مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم 20 مليجراما يومياً لمدة شهرين، ثم 10 مليجرام يومياً لمدة شهرين، ثم 5 مليجرام يومياً لمدة 10 أيام، ثم 5 مليجرام لمدة يوما بعد يوم لمدة 10 أيام، ثم توقفي عن تناول الدواء، دواء رائع وسليم.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً