الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معاملتي غير اللائقة لجدتي التي ماتت تؤرقني، فكيف أتخلص من هذا؟

السؤال

رباني جدي وجدتي منذ أن كنت صغيرة ولم تربني أمي، وذلك نظرا لأن لي عددا من الإخوة؛ ونظرا لظروف عمل أبي الذي كان يعمل ضابطا، فهو دائم الترحال، ولم أر أمي قرابة الـ25 عاما الأولى في حياتي إلا بعض المرات، وعندما مات أبي حدثت مشاكل بين جدتي التي ربتني وأمي؛ لأن أمي أرادت أن ترجعني إليها، وفي اليوم الذي عدت إليها فيه ماتت جدتي وهذا عكر نفسيتي قليلا، فكثيرا ما كنت أرفع صوتي عليها وأعاملها قليلا بقسوة وأنتقد طريقتها... إلخ، وقد توفيت منذ مدة، ولكن معاملتي لها تؤرقني دائما وأتذكر كم قصرت في حقها، فهل من حل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نادية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك هذه المشاعر النبيلة التي تدعوك إلى التحسُّر على ما مضى من التقصير في حق الوالدة، نسأل الله بداية أن يرحم الجدّة وأن يرحم الوالدة، وأن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين.

ونبشِّرُك بأن البرَّ بآبائنا وأمهاتنا لا ينقطع بموتهم، فالإنسان يستطيع أن يتدارك التقصير، ولذلك ندعوك إلى الإكثار من الدعاء للجدة والإكثار من الدعاء للوالدة، والتصدُّق لها، إذا كان عندك فرصة، وكذلك كثرة الاستغفار، ثم صلة الرحم التي لا توصلُ إلا عن طريق هذه الوالدة، وإكرام صديقاتها، والإكثار من الدعاء لها، وأرجو أن يكون في ذلك الخير.

ما حصل من التقصير كنّا نتمنَّى ألَّا يحدث، ولكن الإنسان يستطيع أن يتدارك ذلك – كما قلنا – بتوبة نصوح، وبالأعمال الصالحة التي يُقدِّمُها، وإذا علم الله منك الصدق في هذه التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى والإخلاص له – يعني بهذه التوبة – فأبشري بالخير، ولذلك أرجو ألَّا يتملّكك الشيطان فيجعل حياتك أحزان، ولكن كلَّما تذكّرت ذلك التقصير اجتهدي في الدعاء والأعمال الصالحة لنفسك والدعاء لها، فأنت امتدادٍ لعملها الصالح، ونسأل الله أن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين.

والإنسان يستطيع أن يتدارك – كما قلنا – التقصير ما دامت به حياة، وما دامت تمتدُّ به أيام العمر، ونسأل الله أن يجعلنا وإيَّاك ممَّن طال عمره وحسُنَ عملُه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات