الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لاحظت طفلي يلمس مؤخرته ووبخته فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طفلي يبلغ من العمر 4 سنوات، لاحظت أنه يلمس مؤخرته، أخبرت والده فضربه، وبعدها سألته عن السبب فقال لي: ان ابن عمته هو من يقول له أن يرى عورته ويلمسها، علما أن ابن عمته في عمر 6 سنوات وما زال يستخدم حفاضات الأطفال، فهل ابني يكذب، أم أنه تحرش بطفلي؟

وكيف -جزاكم الله خيرا- أقوي من شخصية ابني، علما أن ابن عمته دائما ما يضرب ابني ويأخذ الأشياء منه، وابني يعطيه خوفا منه، كيف أتصرف مع الطفل الآخر؟

شكرا حزيلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُصلح هؤلاء الأطفال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته السعادة والآمال.

أرجو ألَّا تنزعجي من مثل هذه التصرفات التي تحصل من طفلٍ في هذا العمر، لأنها مرحلة اكتشاف، وضع الطفل يده في هذا المكان يُساوي وضعه على أذنه أو أنفه، فأرجو ألَّا يُؤخذ الأمر بحساسية زائدة، ونسأل الله أن يُعيننا على فهم طبائع وخصائص المراحل العمرية التي يمرُّ بها هؤلاء الصغار.

وإذا وضع الطفل يده في المكان الخطأ فإنَّا ينبغي أن نتبع الخطوات التالية:
أولاً: نمدُّ له شيئًا لطيفًا مثل الحلوى – أو كذا – فيُخرجُ يده ليُأخذه.

ثانيًا: نُزيح يده بطريقة غير مباشرة.

ثالثًا: نبحث عن هذا المكان الذي يضع فيه يده، فربَّما يكون هنالك ما يُؤلم أو أوساخ تحتاج إلى نظافة.

رابعًا: أن نبيَّن له أن هذا التصرُّف غير صحيح، ولا مانع بعد هذه المرحلة أن نعرف مصدر التصرُّف كما فعلت أنت عندما عرفتم مصدر هذا التصرُّف الذي عند هذا الطفل الصغير.

ثم بعد ذلك نُحذّره بلطف، ونبيِّنُ له أن هذا يضرُّ، وليس فيه مصلحة، وأن هذا لا ينفع، وأن هذا كذا... بعد ذلك يمكن أن نتخذ خطوات تصاعدية؛ كأن نرفع الصوت، نزجره، نتكلَّم ... يعني: إلى غير ذلك من الأمور.

الأمر المهم أيضًا هو أن نحافظ على سرية ما حصل، فلا نضخم الأمر ونكبِّرْه، لأن الصِّغار لا يُفكّروا بالطريقة التي نفكِّرُ نحن بها، ومن المهم أن نُدرك أن الأطفال في السنِّ المذكورة إذا كانوا مع بعضهم فإنهم ينقلوا بعض التصرُّفات التي ربما اكتشفوها بأنفسهم، أو شاهدوها في الألعاب الإبليسية البلايستيشن، أو شاهدوا الكبار يمارسوا بعض الممارسات، وبالتالي وجودنا معهم هو للتوجيه وللتصحيح.

وكنَّا نتمنَّى أن يُضرب الطفل في هذه السِّنِّ، ولكن ينبغي أن يُوجَّه، وينبغي أن يُزجر، وعليكم بالمزيد من الحرص على اختلاطه مع الأطفال الآخرين، والأم العاقلة إذا اختلط طفلها مع الأطفال فإنها تذهب إليهم وتوزِّع عليهم حلوى وتسأل عنهم، وهي تريد أن تعرف ماذا يدور بينهم، ماذا يدور في ذلك المكان، لأن كل طفل يأتِ من بيته وينقل بعض الصفات، وبعض الممارسات التي ربما لا تصلح مع الآخرين، ولا تصلح معه أيضًا، لكنّه شاهدها في غفلة أهله، أو ربما أسرته لا تهتمَّ بمثل هذه التوجيهات وبمثل هذه الأمور.

عليه أرجو أن تُكثروا له بالدعاء.

ثانيًا: تكونوا هادئين في معالجة مثل هذه المواقف.

ثالثًا: أن تعرفوا خصائص العمرية، فأربع سنوات هي سن الاكتشاف، يحاول أن يكتشف الطفل نفسه، ويكتشف الآخرين من خلال اللمس ومن خلال مثل هذه التصرفات.

ولذلك أرجو أن تأخذ المسألة حجمها المناسب، فلا تأخذ أكبر من حجمها. وأيضًا أرجو ألَّ تشتدّوا عليه حتى لا يتعلَّم الكذب ليخرج به منكم، ولكن من المهم جدًّا أن نكون صرحين معه، ونُحسن الاستماع حتى يُعطينا ما عنده، ثم نبني ما عليه.

نسعد جدًّا بالاستمرار في التواصل لمتابعة هذه الحالة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً