فكرة الانتحار مسيطرة علي حتى الآن. - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فكرة الانتحار مسيطرة علي حتى الآن.
رقم الإستشارة: 2465166

1240 0 0

السؤال

السلام عليكم

الأمر محزن ومضحك في الوقت ذاته، أعتقد أنني في نهاية الطريق، الانتحار ليس الطريقة الصحيحة، لكن صِدقاً لم يعد باليد حيلة.

لم أتخيل في يوم أن أصل إلى هذه المرحلة، لم أتخيل في يوم أن تمر هذه السنين ولا يحادثني أحد من الذين عرفتهم ولو برسالة نصية يطمئن على حالي.

الأمر ليس عدلا أن تستمر حياتي بمفردي هكذا، يومي كله يمر وأنا بمفردي، وأنا قلق، قلبي ينبض بسرعة، أفكر كثيرا في كل شيء، حتى في أتفه الأسباب.

الآن أفكر بيني وبين نفسي: لماذا أنا حي؟ أصلا لا العائلة تريدني، ولا الناس، ليتني لم أصل إلى هذه المرحلة.

حاولت طيلة السنين الماضية أن أغير من نفسي ولا أبالي بأحد، وأعيش سعيدا، ولكن القلق والخوف والضيق لا يفارقني أبدا.

لم أستطع تحمل الوحدة، توقفت عن الدراسة وعن كل شيء، تناولت زولفت لشهر دون نتيجة، وقلت لنفسي أتناول من جديد عسى أن ينفع، ذهبت وقالوا تم منعه ويجب إحضار وصفة طبية، هل يوجد حل آخر غير الانتحار؟ بالطبع لا.

شكرا لمساعدتي، أستودعكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لماذا تجلس وتنتظر من الآخرين أن يتكلموا معك، ماذا فعلت أنت لتعيد النظر في هؤلاء الأشخاص؟ هل تخلصت من الطاقات السلبية التي تحيط بك، هل حاولت تغيير نظام حياتك، لماذا لا تكون أنت لم تعيد النظر في طريقة تعاملك مع الآخرين؟ مما جعلهم يبتعدون عنك، هل عرفت السلبيات التي في شخصيتك، وعملت على تغييرها إلى إيجابيات لتصبح أكثر تقبلاً، هل راجعت نفسك بما كان عليك فعله ولم تفعله؟

قم وانهض وشمر عن ساعديك، فلن يلتفت لك أحد أو يمد يده لمساعدتك، فأنت شاب في مقتبل العمر ما زالت الحياة كلها أمامك، والفشل والسقوط لا يعنيان نهاية العالم، هناك نوافذ كثيرة يمكنك النظر من خلالها، فلا تُقحم نفسك في النظر من نافذتك أنت، وتذكر أن هناك أناسا أسوأ منك حالاً من جميع النواحي لكن لديهم أمل وعمل، لا يجوز أن نجلس ونضع يدنا على خدنا وننتظر الفرج، هذا تواكل وليس اتكال، بل عليك "أن تعقل وتتوكل"، فإذا كل شخص واجه مشكلة مع الناس أو أهله سوف يفكر أو يُقدم على الانتحار هذا يعني أن كل بيت في العالم سيكون فيه حالة أو اثنتين من حالات الانتحار.

الحياة -يا عزيزي- مليئة بالمشكلات والمنغصات والضغوطات النفسية وتهميش الآخرين، ولكن هذا لا يعني أن نستسلم بل علينا اتباع طرق لتجاوز هذا كله بأقل الخسائر النفسية، وأن نتميز بالصلابة النفسية والوقوف شامخين أمام أقوى الظروف الصعبة لتمر كما نحن نريد لا كما تريد هي أن تمر.

تذكر أن الانتحار من أكبر الكبائر، وقد قال الله -جل وعلا-: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)، [النساء:30] وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)، رواه البخاري ومسلم.

-  تحدث مع شخص تثق به وترتاح للحديث معه، عن جميع مشاعرك، وأفكارك ومشكلاتك.

- اسأل نفسك السؤال التالي: (ما هو الشيء الأصعب؟ "مواجهة صعوبات الحياة والتغلب عليها، أم أن أموت وأعذب يوم القيامة"؟

- الواجب على المؤمن التصبر والتحمل إذا حصل معه نكبة ومشقة في دنياه، لا أن يعجل في قتل نفسه، بل يحذر ذلك، ويتقي الله، ويتصبر ويأخذ بالأسباب {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}، وإذا قتل نفسه فقد تعرض لغضب الله وعقابه، وهو تحت مشيئة الله.

- الانتحار هو هروب من الواقع وليس مواجهة الواقع، وهذا هو الفرق بين من يقهر ظروفه وينتصر عليها وبين من يسيطر عليه اليأس والخوف والظروف فينتحر، لذا، فكر بطريقة إيجابية قبل أن تفكر بطريقة سلبية، وأوجد حل لكل ما تعانيه من مشكلات سواء كانت في شخصيتك أو في الظروف التي تعيشها بدلاً من أن تنظر إلى فشل هنا وفشل هناك في حياتك.

- هناك من هم أكبر منك عمراً، وأعلى منك علماً وثقافة، ولو سألتهم ليقولون لك: نحن لا نشعر أننا أنجزنا شيئا لغاية الآن في حياتنا، ولكنا سوف نحاول ونحاول حتى نحقق أهدافنا.

- بالنسبة لتقبل الناس لك أو عدم تقبلهم، يعتمد على عدة عوامل، هي: الأخلاق، الشكل العام، الهندام، طريقة الكلام والموضوعات التي تطرح، الأصدقاء الذين تتفاعل معهم، مستوى التحكم بالغضب، وغيرها من العوامل التي تفرضها طبيعة المكان الذي يتواجد فيه الشخص.

- أنزل الناس منازلهم، بمعنى، لا تعط أحداً أكبر من قدره، فلا تضع نفسك مواضع السوء، وتنزلها منازل متدنية.

- لا تنعزل عن الآخرين، وإذا كانت مجموعة من الأشخاص قد رفضوا التعامل معك، فهذا لا يعني أن العالم خالياً من أشخاص يتقبلونك، لذا، ابحث عن الصحبة الحسنة الطيبة، الذين يعاملوك بأخلاق الدين، وتواصل معهم في نشاطاتهم فهذا يجعلك أكثر انفتاحاً ويكسبك مهارات التعامل مع الآخرين.

- اذهب واستشر طبيباً نفسياً فهو سوف يساعدك، وتشعر بارتياح نفسي بمشيئة الله.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر إسراء

    جزاكم الله خيرا احشن الله إليكم وبارك أوقاتكم بالعمل الصالح وبلغكم رمضان وأعانكم فيه على حسن عبادته

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً