الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يمكنني تخطي الوسواس والعيش بشكل طبيعي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سبق وأن شرحت معاناتي مع مرض الوسواس القهري، وكيفية اجتيازي له في كثير من الأحيان بفضل الله تعالى، ولكن في هذه الآونة قد زاد الوسواس لدرجة أنني يصعب علي النوم في الليل، ويضيق النفس عندي، كما أنني أشعر بثقل في الرأس وخوف، لأن هذه المرة يأتيني على أفكار وسواسية تخيفني بأن شيئا ما سيئا سيحصل لي مثل: أنني سأفضح من قِبَل أحد مواقع التواصل لأنني شاهدت صوراً غير لائقة أو مقاطع، علماً أنني لا أفعل هذا الآن وقد تبت.

ولكن ما أريده هو أن تنصحونني بعلاج دوائي يساعدني على تخطي هذه الوساوس والأفكار، وأنا لا أريد الذهاب إلى طبيب نفسي للعديد من الأسباب، وأيضاً أريد أن أذكر أن هذه الأفكار تزيد في الإلحاح في فترة الليل أكثر.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

الوساوس التي لديك هي وساوس فكرية في المقام الأول، وهذا النوع من الوساوس بالفعل يُعالج دوائيًا، وكذلك يُعالج سلوكيًّا، وأفضل النتائج يمكن الوصول إليها من خلال تناول الدواء بصورة صحيحة ومنضبطة.

وفي ذات الوقت إجراء التطبيقات السلوكية المعروفة مثل: تحقير الوسواس، وعدم الخوض في الوسواس أبدًا، والانتهاء منه، ومحاولة أن يُوقف الإنسان الأفكار في بداياتها، أي عندما تكون خاطرة، ويكون حازمًا جدًّا في هذا الشأن، ويمكن أن تُخاطبي الخاطرة الوسواسية مباشرة؛ قائلة: (أقف، أقف، أقف، أقف) وتصرفي انتباهك لشيء آخر.

وأيضًا حُسن إدارة الوقت دائمًا نعتبرها من الأشياء التي لا تعطي فرصة للوساوس لتترسَّخ عند الإنسان، لأن الفراغ الذهني والفراغ الزمني من الأشياء التي ينفذ من خلالها الوسواس إلى نفس الإنسان، فأحسني إدارة وقتك، واستفيدي من الوقت على أفضل وجه، وحقّري الوساوس هذه كما ذكرتُ لك.

في استشارة سابقة لك تحت رقم (2394947) أجبنا عليها بتاريخ 23/1/2019 فأرجو أن تلتزمي بالتطبيقات السلوكية التي ذكرناها لك، وفي الاستشارة السابقة كان توجُّهك ضد الأدوية، لكن الحمد لله الآن لك قناعة جيدة بالأدوية، وقطعًا الأدوية مفيدة في علاج الوساوس الفكرية.

ومن أفضل الأدوية التي تفيدك دواء يُسمَّى تجاريًا (زولفت) ويسمَّى علميًا (سيرترالين)، جرعة الدواء: تبدأ بنصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تجعلين الجرعة حبة واحدة (خمسون مليجرامًا) يوميًا لمدة شهرٍ، ثم تجعلين الجرعة حبتين في اليوم – أي مائة مليجرام – يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، وهذه جرعة علاجية كافية في حالتك إن شاء الله تعالى، علمًا بأن الجرعة القصوى هي أربع حبات في اليوم – أي مائتين مليجرام – لكن لا أراك في حاجة لمثل هذه الجرعة.

بعد انقضاء فترة الثلاثة أشهر وأنت على جرعة المائة مليجرام يوميًا؛ خفضي بعد ذلك الجرعة واجعليها حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

بهذه الكيفية إن شاء الله تعالى تستفيدين كثيرًا من الدواء، لأن الأصل في الأدوية إذا أراد الإنسان أن يتحصّل على فائدتها القصوى هو أن يلتزم بالجرعة وبالمدة الزمنية؛ لأن الأدوية طبعًا تعمل من خلال البناء الكيميائي.

يتميز الزولفت بأنه سليم، غير إدماني، وليس بتعودي، ولا يؤثّر على الهرمونات النسائية، فقط له أثر جانبي، أنه قد يزيد الشهية نحو الطعام قليلاً، فإن حدث لك شيء من هذا فحاولي أن تُرتّبي غذاءك وتناول طعامك حتى لا يزيد وزنك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً