الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنسى من أحببته؟ ساعدوني فأنا في ضيق.

السؤال

السلام عليكم

أنا عزباء، عمري 27 سنة، منذ ١٠ سنوات كنت في علاقة حب مع شخص أحبني حبا جما، وكان يريد الزواج بي في ذلك الوقت، ولكنني رفضت لأنه اشترط علي أن أترك دراستي وأتفرغ له بالكامل.

كنت حينها صغيرة، خفت على مستقبلي، فلم أقبل عرض الزواج منه، وكنت متأملة أن يغير رأيه.

استمرت علاقتنا أربع سنوات، ثم قررت الانفصال عنه مع أنني أحبه كثيرا، لكنني شعرت أنني لن أضمن حياة سعيدة معه، كان كل سنة يبعث رسالة ليطمئن علي، ثم غاب عن السؤال في السنتين الماضيتين.

علمت اليومين الماضيين بأنه قد تزوج، شعرت بحرقة وصدمة كبيرة، وبكيت طوال الليل، أريد استشارتكم كيف أنساه وأتابع حياتي، وهل أبعث له تهنئة بزواجه؟

أكملت دراستي وتخرجت في كلية الطب بتفوق، وحاليا أعمل طبيبة ناجحة في مجالي -الحمد لله-، ولكني أشعر بالحزن والضيق.

ساعدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نُرحب بك أجمل ترحيب.

أنت فتاة متعلمة ومثقفة، وصاحبة مركز مرموق في عملك، وتخرجت في كلية الطب بتفوق، وحاليا تعملين طبيبة ناجحة، ونحن فخورون بك دكتورة، فاهتمي بنفسك ولا تهمليها، فأنت ما زلت في بداية حياتك المهنية، واعلمي أنَّ كل ما تعانين منه الآن هو من الشيطان لكي يحزنك، ويجعلك تقنطين من رحمة الله.

فلا ترهقي نفسك برمي اللوم على نفسك؛ فكثرة توجيه اللوم تؤدي إلى تدمير القدرة والقوة والإرادة والعزيمة لديك؛ مما يفقدك الثقة بالنفس، وربما تدخلين في نفق الأمراض النفسية، فنحن في النهاية بشر نخطئ ونُصيب، والحكمة أن نتعلم من أي تجربة.

لا تجتري الماضي وتحزني على نفسك، وثقي صلتك بالله -عز وجل-، واسأليه بعد كل إقامة صلاة أن يمنحك الثبات والعزيمة؛ لكي تتجاوزي ما حصل لك، وأن يعوضك خيرًا؛ فإنه قريب سميع، يجيب دعوة الداع، وتذكري قول الرحمن: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".

هدئي من روعك غاليتي، واخرجي من هذا الوضع الذي تعيشينه من تأنيب الضمير وتعذيب الذات وجلدها، وليس من الخطأ أن نراجع أنفسنا أو نفترض أن التقصير فيما حصل قد يعود لأخطاء نحن ارتكبناها، أو ربما كان بإمكاننا تفاديها، ولكن الخطأ أن ننغمس في الشعور أننا ظلمنا الآخر؛ لذلك عليك أن تطوي هذه الصفحة، وتتصالحي مع نفسك بعد مرور سنوات على هذه العلاقة، وأن الله قدر وما شاء فعل مهما تعددت الأسباب والأحداث.

أن تفتحي صفحة جديدة في حياتك خالية من اللوم والعتاب والندم والبكاء على حب فقدناه، وعليك أن تستعيني بالله، وتكثري من الدعاء أن يمن عليك بالزوج الصالح، وأن تكون نظرتك إيجابية إلى الحياة، مع أمل كبير بأن النصيب قادم، وأن الله سوف يوفقك برجل تحبينه ويحبك؛ فهذه العبارات الإيجابية سوف تتحقق -بإذن الله-؛ لأن الله يحب أن يظن به العبد خيرًا؛ لذلك قال لنا في حديثه القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء"، فلا تجعلي اليأس يعرف طريقًا إلى قلبك وروحك.

وفقك الله لما يحب ويرضى، ونفع بك الأمة الإسلامية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً