الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب الرهاب الاجتماعي أصبت بتبلد المشاعر، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالبة ثانوية، أعاني من الرهاب الاجتماعي، أخاف كثيرا من مخالطة الناس، لا أخرج من المنزل، ولا أحضر المناسبات الاجتماعية، وأعاني من الارتعاش والتعرق والتوتر وتسرع ضربات القلب وعدم القدرة على الكلام عند التحدث مع أي شخص.

منذ الصغر وأنا أعاني من الصعوبة في حياتي، ومع قلة مخالطتي للآخرين لم يعد لدي القدرة على حب أو كره الأخرين، ولا الشعور بالتعاطف، حتى مع عائلتي، لدرجة أن أمي مرضت في يوم من الأيام، فلم أشعر بأي خوف أو عاطفة تجاهها، ولا أشعر بأية مشاعر تجاه أي شخص، وينعتوني بمتبلدة المشاعر، أرجو المساعدة؛ لأن حياتي أصبحت صعبة جدا.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Karima حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذا الذي تعانين منه هو قلق مخاوف بسيط عند المواجهات الاجتماعية، ولا أعتقد أنه يصل لمرحلة الرهاب الحقيقي.

العلاج بسيط جدًّا، وهو: أن تُحقّري هذه الفكرة، أنت لست أقل من الناس أبدًا، تفاعلي اجتماعيًا مع أسرتك، لا تعزلي نفسك أبدًا، الإنسان بطبعه مخلوق اجتماعي، فطريًا لا يحبّ أن يكون وحده، والتواصل الاجتماعي يُعتبر شيئًا أساسيًّا من أجل تطور الإنسان فكريًّا ونفسيًّا ومعنويًّا، ولا بد أن تتفاعلي مع زميلاتك في الدراسة، شاركيهم الكلام، ابدئي أنت بالحوار معهنَّ، اجلسي في الصفوف الأولى، كوني منتبهة، تفاعلي مع المعلمة، الأمر في غاية البساطة، أنت قبلت بوضع سلبي دون أن تناقشي نفسك كيفية التخلص منه، فلا تستكيني، لا تستسلمي.

تسارع ضربات القلب هو أمر فسيولوجي طبيعي جدًّا، يكون في البداية، وبعد أن يعوّد الإنسان نفسه على المواجهة سوف يختفي، وأنا حتى أساعدك لأن تتخلصي من هذه الضربات: هناك دواء بسيط جدًّا يُسمَّى تجاريًا (إندرال) يُعالج هذه الضربات تمامًا، الإندرال يُسمَّى علميًا (بروبرالانول)، تناوليه بجرعة عشرة مليجرامات صباحًا وعشرة مليجرامات مساءً لمدة شهرٍ، ثم عشرة مليجراما فقط صباحًا لمدة شهرٍ آخر، سيكون كافيًا جدًّا.

أيضًا أريدك أن تتدربي على تمارين الاسترخاء، تمارين شد العضلات وقبضها ثم استرخائها، وكذلك تمارين التنفس المتدرّج، توجد برامج على اليوتيوب توضح كيفية تطبيق هذه التمارين، فأرجو الاستعانة بأحد هذه التمارين.

من المهم جدًّا أن تقومي بتمارين في الخيال نسميها بالتعرض في الخيال، تصوري نفسك أنك تقدمي برزنتيشن (Presentation) أو محاضرة، أو درس أمام زميلاتك الطالبات، أو مجموعة كبيرة من النساء، قومي بإعداد الموضوع الذي سوف تتحدثين عنه، وقومي فعلاً وأنت داخل الغرفة بإلقاء هذا الدرس أو هذا البرزنتيشن، مع تصور أن هنالك أناس أمامك وفيهم بعض المعلمين، وهكذا.

التدريب في الخيال إذا طُبِّق بصورة مهمٌّ جدًّا ومفيدٌ جدًّا. ويمكن أن تصوري نفسك عن طريق كاميرة التليفون مثلاً، وبعد ذلك تعيدي مشاهدة ما قمت بتصويره، وكلُّ مرَّةٍ سوف تحسين أن أدائك قد تحسَّن، وفي أثناء الأداء دائمًا نراعي نبرة الصوت وتعابير الوجه ولغة الجسد، خاصة لغة اليدين، هذه يجب أن تكون على نمط خاص، لأنها وسائل تواصل مهمّة جدًّا.

أنا أنصحك أيضًا إذا كان في الإمكان أن تنظمي لجمعية ثقافية للطالبات، أو جمعية اجتماعية، أو جمعية لتحفيظ القرآن مثلاً، هذه فيها نوع من الاختلاط التلقائي الإيجابي جدًّا.

كلامك أنك متبلدة المشاعر وأنك لا تشعرين بأي نوع من التغيُّر المزاجي أو العواطف في بعض المواقف التي تتطلب ذلك: أنا أعتقد أن هذا مجرد نوع من القلق ونوع من الوسوسة وليس أكثر من ذلك، إن شاء الله قلبك فيه الرحمة، قلبك فيه الخير، وإن تفاعلت مع الناس -إن شاء الله تعالى- سوف تعود أحاسيسك إلى وضعها الطبيعي، ليس لديك قسوة حقيقية في القلب، هذا هو المهم، ولا أرى أنك تحتاجين إلى دواء في هذه المرحلة، فقط ما ذكرتُه لك من إرشادات نفسية واجتماعية سوف تجدين -إن شاء الله- هنالك تغيُّرا كبيرا في وضعك النفسي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً