الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب الوخز المستمر في الأطراف؟

السؤال

السلام عليكم.

أرجوكم ساعدوني لدي مشكلة نفسية رهيبة، أنا شخص كثير الوساوس، شعرت بألم في أصبعي منذ 9 أيام، فقرأت في الإنترنت عن أعراض التصلب المتعدد، فشعرت بالخوف الشديد، ومنذ أسبوع أعاني من وخز في الأطراف بدون خدر أو تنميل، وصداع يأتيني في أوقات محددة يوميا، وقلق شديد وخوف، وتوقفت عن الأكل من الحزن، حتى في أحلامي أحلم بالمرض، وأخاف أن أكون مصابا بالتصلب.

أصبت بصداع في العين، وذهبت لطبيب العيون، فأخبرني أن العصب البصري سليم، وأنه بسبب الجيوب الأنفية.

لم أستطع التوقف عن القراءة في الإنترنت، وما زلت أعاني من الوخز والحرقان في جسدي، منذ أسبوع وأنا شديد الخوف والقلق، علما أني لا أشتكي من مشاكل في المشي أو الاتزان أو الرؤية أو الكلام، أو غيرها، فهل الوخز بسبب القلق والخوف؟ هل بسبب قراءة الأعراض؟ كيف أتعالج؟ أبحث عن أية مساعدة لضيقي وخوفي الشديد، فأرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أكرم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
هنالك بعض الأشخاص الذين لديهم حساسية نفسية خاصّة ويقعون سريعًا تحت ما نُسمِّيه بـ (التأثير الإيحائي)، يعني مثلاً: إذا قرأ الواحد منهم عن مرض مُعيَّن، أو كان يعرف شخصًا يُعاني من مرض مُعيَّن، أو قام بزيارة مريض وذاك المريض يُعاني من أعراض مُعيّنة، ثم سمع أن ذلك المريض قد تُوفي إلى رحمة الله، بعض الناس يُصابون بذعر شديد جدًّا، ويبدؤون يشعرون بنفس الأعراض التي كان يُعاني منها ذلك الشخص الذي تُوفي إلى رحمة الله، أو الأعراض التي قرؤوا عنها.

فيا أخي الكريم: هذا نوع من التماهي الإيحائي، هكذا نُسمّيه، أي: أن تنتقل الأعراض غير الموجودة عند الإنسان؛ تنتقل إليه إيحائيًا، ويبدأ على مستوى العقل الباطني يتصور أنه لديه نفس الشكوى، وهذا من أكبر الأسباب التي تُدخل الناس في المخاوف المرضية، وفي الوسوسة، وفي الاكتئاب النفسي.

فهذا الأمر معروف تمامًا لدينا، وعليه – أيها الفاضل الكريم – أرجو أن تُوقف هذه القراءات في المواضيع الطبية، هذه نصيحتي لك، ويجب ألَّا تُصدِّق كل ما تقرأه، واعرف أن كل إنسان خلقه الله تعالى بصورة متميزة جدًّا.

الأعراض لا تنطبق أبدًا، مهما تشابهت وتماثلت، لكن لا يوجد أي تطابق كامل ما بين الأعراض المرضية حتى للمرض الواحد، هذه حقيقة يجب أن تعرفها.

الوخز المستمر قطعًا سببه في حالتك القلق والتوتر، أنت متخوف من التصلّب المتعدد أو التصلُّب اللويحي، وهذا مرض شديد، وقرأتَ عنه، وبالفعل أول علاماته ربما تكون مثلاً شعورا بالتنميل، اضطرابات في النظر وشيئا من هذا القبيل.

إذًا الذي حدث لك هو هذا التماهي، هذا التأثير الإيحائي، وعلاج مثل هذه الحالات – أخي الكريم – يُعالج بالتوكل، أن تتوكل على الله، تحرص على الصلاة في وقتها، وتحرص على الأذكار، ويكون لديك ورد قرآني يوميًا، وتكون لك قناعة مطلقة أن الله خيرٌ حافظ، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

الأمر الثاني: تجنب القراءة في هذه المواضيع الطبية، لأن كل ما يُكتب ليس صحيحًا وليس دقيقًا، وأحيانًا قد يكون متناقضًا.

ثالثًا: تعيش حياة صحية، والحياة الصحية تتطلب تنظيم الوقت، النوم الليلي المبكّر، الاستيقاظ المبكّر، أداء صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة، الاستفادة من وقت الصباح، ممارسة الرياضة، تنظيم الطعام والغذاء، بشرط أن يكون صحيًّا بقدر المستطاع، عدم النوم في النهار، التواصل الاجتماعي المفيد، وتكوين صداقات مناسبة، الاجتهاد في الدراسة، برّ الوالدين، وأن يعيش الإنسان دائمًا على الرجاء والأمل والتطلع الإيجابي. هذه هي الحياة الصحية.

رابعًا: لا بأس أبدًا أن تكون للإنسان مراجعة مع طبيب يثق فيه، مرة واحدة مثلاً كل ستة أشهر في مثل حالتك، طبيب عام، طبيب الأسرة، وهنالك أدوية تُساعد حقيقة في مثل هذه الأعراض، عقار مثل الـ (دوجماتيل) والذي يُسمَّى (سولبرايد) يمكنك أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها كبسولة صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم كبسولة صباحًا لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله، وممارسة الرياضة يجب أن تكون أمرًا حتميًّا في حياتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً